Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١١٠ - مسألة؛ قال: (فإذا صار ظل كل شىء مثله فهو آخر وقتها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٣

كانت قد بلغت قَدْرَ الشَّخْصِ، فقد انتهى وقتُ الظُّهْرِ، ومِثْلُ شَخْصِ الإِنسانِ سِتَّةُ أقدامٍ ونصفٍ بِقدمِهِ، أو يزيدُ قليلًا، فإذا أرَدْتَ اعْتِبارَ الزِّيادَةِ بِقَدَمِكَ مسحتها على ما ذكرناهُ في الزَّوالِ، ثم أسْقَطْتَ منه القَدْرَ الَّذِى زالت عليه الشَّمْسُ، فإذا بلغ الباقى ستَّةَ أقدامٍ ونصفٍ فقد بلغ المِثْلَ، فهو آخِرُ وقتِ الظُّهْرِ، وأولُ وقت العَصْرِ. وبِهذا قال مَالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ونحوَه قال أبو يُوسُف، ومحمد، وأبو ثَوْرٍ، وداوُد. وقال عَطَاءٌ: لا تَفْرِيطَ لِلظُّهْرِ حتى تدخلَ الشَّمْسَ صُفْرَةٌ. وقال طاوُس: وقتُ الظُّهْرِ والعصر إلى اللَّيْلِ. وحُكِىَ عن مالِكٍ: وقتُ الاخْتِيَارِ إلى أن يصيرَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَه، ووقتُ الأداءِ إلى أن يَبْقَى من غروبِ الشَّمْسِ قَدْرُ ما يُؤَدَّى فيه العَصْرُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ جمع بين الظُّهْرِ والعَصْرِ في الحَضَرِ. وقال أبو حَنِيفَة: وقتُ الظُّهْرِ إلى أنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إنَّمَا مَثَلُكُمْ ومَثَلُ أهْلِ الكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أجِيرًا، فقالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ غُدْوَةٍ إلى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليَهوُدُ، ثمَّ قالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إلَى صَلَاةِ العَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنَ العَصْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْس عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فأَنْتُمْ هُمْ. فَغَضِبَ اليَهُودُ والنَّصَارَى، وقالُوا: ما لَنَا أكثَرُ عَمَلًا وأَقَلُّ عَطَاءً؟ قالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ منْ حَقِّكمْ؟ قالُوا: لَا، قال: فذلكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". أخرجهُ البُخَارِىُّ. (١) وهذا يَدُلُّ على أنَّ من الظُّهْرِ إلى العَصْرِ أكثرَ من العَصْرِ إلى المغرب.

ولَنا، أن جِبْرِيلَ، ﵇، صَلَّى بِالنَّبِىِّ ﷺ الظُّهْرَ حين كان الفَىْءُ مثلَ