المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل: إذا تزوَّجَ امرأةً، مثلُها يُوطأُ، فطلَبَ تسْليمَها إليه، وجبَ ذلك. وإِنْ عرضَتْ نفسَها عليه، لَزِمَه تَسَلُّمها، ووجَبتْ نفقتُها. وإِنْ طلبَها، فسألتِ الإِنظارَ، أُنْظِرَتْ مدّةً جرَتِ العادةُ أَنْ تُصلِحَ أمرَها فيها، كاليومَيْنِ والثلاثةِ؛ لأنَّ ذلك يَسِيرٌ جرَتِ العادةُ بمثلِه، وقد قال النَّبىُّ ﷺ: "لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا، حَتَّى تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ" (١٥). فمنَعَ مِنَ الطُّرُوقِ، وأمرَ بإمْهالِها لتُصلِحَ أمرَها؛ مع تقدُّمِ صُحْبتِه لها، فههُنَا أولى. ثمَّ إنْ كانت حُرَّةً، وجبَ تسْليمُها ليلًا ونهارًا، وله السَّفَرُ بها؛ لأنَّ النَّبِىِّ ﷺ كان يُسافِرُ بنسائِه (١٦)، إلَّا أَنْ يكونَ سَفرًا مَخُوفًا، فلا يلزمُها ذلك؛ وإِنْ كانت أمَةً، لم يَلْزَمْ تسليمُها إلَّا باللَّيلِ؛ لأنَّها مملوكةٌ عُقِدَ على أحَدِ (١٧) مَنْفعتِها، فلم يَلزمْ تسليمُها فى غيرِ وقتِها، كما لو أجرَها لخِدْمةِ النَّهار، لم يَلْزمْ تسليمُها باللَّيلِ. ويجوزُ للمولى بيعُها؛ لأنَّ النَّبِىِّ ﷺ أذِنَ لعائشةَ فى شراءِ بَرِيرَةَ، وهى ذاتُ زوجٍ (١٨). ولا ينفسخُ النِّكاحُ بذلك، بدليلِ أنَّ بيعَ بَرِيرَةَ لم يُبطِلْ نكاحَها.
فصل: وللزَّوج إجبارُ زَوْجتِه على الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ والنِّفاسِ، مُسْلِمةً كانتْ أو ذِمِّيَّةً، حرَّةً كانت أو مملوكةً؛ لأنَّه يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ الذى هو حقٌّ له، فمَلَكَ إجبارَها