المغني لابن قدامة - ت التركي
وأَجْمَعَ المسلمون (٣) أهْل العِلْمِ على أنَّ أوَّلَ وقتِ الظُّهْرِ: إذا زالتِ الشَّمْسُ. قالهُ ابن المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ. وقد تظاهرت الأخبارُ بذلك، فمنها؛ ما رَوى ابْنُ عَبَّاسٍ عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "أمَّنِى جِبْرِيلُ عِنْدَ البَيْتِ مَرَّتَيْنِ، فَصَلَّى بِىَ الظُّهْرَ في الأُولَى مِنْهُما، حينَ كان الفَىءُ مِثْلَ الشِّرَاكِ (٤)، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَهُ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وأَفْطَرَ الصَّائِمُ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ حِينَ غابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ وحَرُمَ الطَّعَامُ على الصَّائِمِ، وصَلَّى في المَرَّةِ الثَّانيةِ الظُّهْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَهُ لِوَقْتِ العَصْرِ بالأَمْسِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَىْءٍ مِثْلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ [لِوَقْتِهِ الْأَوَّلِ] (٥)، ثمَّ صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَةَ (٦) حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ حين أسْفَرَتِ الأَرْضُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَىَّ جِبْرِيلُ فقال: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا وَقْتُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ، والوَقْتُ فِيمَا (٧) بَيْنَ هذَيْنِ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وابن ماجَه والتِّرْمِذِىُّ (٨)، وقال: هذا حديثٌ حَسَنٌ (٩). ورَوَى جَابِرٌ نحوَهُ، ولم يَذْكُرْ فيه "لِوَقْتِ العَصْرِ بالأَمْسِ" (١٠)، وقال البُخَارِىُّ: أصَحُّ حديثٍ في المواقيتِ