Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٠٨ - مسألة؛ قال: (والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة، فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٤٤٩

لِانْقِضَاءِ حَيْضَتِهَا، وتَتَوضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ (١٠)، وبه قال عَطَاء، والنَّخَعِيُّ، وأكثرُ أهلِ العِلْمِ، على أنَّ الغُسْلَ عندَ انْقِضَاءِ الحَيْضِ، ثم عليها الوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ويُجْزِئُها ذلك. ويُرْوَى هذا عن عُرْوَة، وبه قال الشَّافِعِىُّ، وأصْحَابُ الرَّأْىِ. وقال عِكْرِمَةُ، ورَبِيعَة، ومالكٌ: إنَّما عليها الغُسْلُ عندَ انْقِضَاءِ حَيْضِها، وليس عليها لِلاسْتِحَاضَةِ وُضُوءٌ؛ لأنَّ ظَاهِرَ حديثِ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، في حديثِ فاطمةَ بِنْت أبِى حُبَيْشٍ (١١) الغُسْلُ فقط؛ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لها: "فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى". ولم يذكُرِ الوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ. ولَنا، [قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لفاطمةَ] (١٢): "إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ، ولَيْسَتْ بِالحَيْضَةِ، فَإذَا أَقْبَلَتْ فَدَعِى الصَّلَاةَ، فإذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّى، وتَوَضَّئِى لِكُلِّ صَلَاةٍ". قال التِّرمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وهذه زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُها. وفي حديث عَدِىّ بنِ ثَابِتٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن النَّبِيِّ ﷺ في المُسْتَحَاضَةِ: "تَدَعُ الصَّلَاةَ أيَّامَ أقْرَائِها، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّى، وتَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ (١٣) ". ولأنَّه دَمٌ خَارِجٌ مِن الفَرْجِ، فأوْجَبَ الوُضُوءَ كدَمِ الحَيْضِ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ الغُسْلَ المَأْمُورَ به في سائِرِ الأحادِيثِ مُسْتَحَبٌّ، غَيْرُ وَاجِبٍ، والغُسْلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ أفْضَلُ؛ لما فيه مِنَ الخُرُوجِ مِن الخِلَافِ، والأَخْذِ بالثِّقَةِ والاحْتِيَاطِ، وهو أشدُّ ما قيل، ثم يَلِيه في الفَضْلِ والمَشَقَّةِ الجَمْعُ بينَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، والاغْتِسَالُ لِلصُّبْحِ، ولذلك قال النبيُّ ﷺ فيه (١٤): "وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إلَىَّ". ثم يَلِيه الغُسْلُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، [ثم بعدَه] (١٥) الغُسْلُ عِنْدَ انْقِطاعِ (١٦) الحَيْضِ، ثم تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وهو أقلُّ الأُمُورِ، وَيُجْزِئُها. واللهُ أعلمُ.