Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١/ ٤٣٥

لَنُقِلَ، ولم يَجُز التَّوَاطُؤُ على كِتْمَانِهِ، مع دُعَاءِ الحاجَةِ إليه، ولذلِك لَمَّا كان بعضُ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ معه في الخَمِيلَةِ، فجَاءَهَا الدَّمُ، فانْسَلَّتْ مِنَ الخَمِيلَةِ، فقال لها النَّبِىُّ ﷺ: "مَالَكِ؟ أنَفِسْتِ (١٣)؟ " قالتْ: نعم. فأَمَرَها أنْ تَأْتَزِرَ (١٤). ولم يَسْألها النَّبِىُّ ﷺ: هل وَافَقَ العادَةَ أو جاء قبلَها؟ ولا هي ذَكَرَتْ ذلك، ولا سَأَلَتْ عنه، وإنَّما اسْتَدَلتْ على الحَيْضَةِ بِخُرُوجِ الدَّمِ، فأقَرَّها عليهِ النَّبِىُّ ﷺ، وكذلك حين حاضَتْ عائشةُ في عُمْرَتِها في حَجَّةِ الوَدَاعِ (١٥)، إنَّما عَلِمَتِ الحَيْضَةَ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ لا غير، ولم تَذْكُرْ عادةً، ولا ذَكَرَها لها النَّبِىُّ ﷺ، والظَّاهِرُ أنَّه لم يأْتِ في العَادَةِ؛ لأنَّ عائشةَ اسْتَكْرَهَتْهُ، واشْتَدَّ عليها، وبَكَتْ حينْ رَأتْه، وقالتْ: وَدَدْتُ أنِّى لم أكُنْ حَجَجْتُ العَامَ. ولو كانتْ (١٦) لها عَادَةٌ تَعْلَمُ مَجِيئَه فيها وقد جاءَ فيها، ما أنْكَرَتْه، ولا صَعُبَ عليها، ولو كانت العادَةُ مُعْتَبَرةً، على الوَجْهِ المَذْكُورِ في المَذْهَبِ، لَبَيَّنَهُ النَّبِىُّ ﷺ لأُمَّتِه، ولَمَا وَسِعَهُ تَأْخِيرُ بَيَانِه، إذْ لا يجوزُ تَأْخِيرُ البَيَانِ عن وَقْتِه، وأَزوَاجُهُ وغَيْرُهُنَّ مِن النِّساءِ يَحْتَجْنَ إلى بَيانِ ذلك في كُلِّ وَقْتٍ، فلم يكنْ لِيُغْفِلَ بَيانَه، وما جاءَ عنه ﵇ ذِكْرُ العادَةِ، ولا بَيَانُها، إلَّا في حَقِّ المُسْتَحَاضَةِ لا غيرُ، وأمَّا امْرَأةٌ طَاهِرٌ تَرَى الدَّمَ في وَقْتٍ يُمْكِنُ أنْ يكونَ حَيْضًا ثم يَنْقَطِعُ عنها، فلم يَذْكُرْ في حَقِّها عادَةً أصْلًا، ولأنَّنا لو اعْتَبَرْنا التَّكْرَارَ فيما خَرَجَ عن العادَةِ أدَّى