المغني لابن قدامة - ت التركي
"لَا تَسْألُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا [لِتَكْتَفِئَ مَا فِى صَحْفَتِهَا] (١٣)، وَلْتَنْكِحْ، [فَإنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا". روَاهما البُخَارِىُّ] (١٤). والنَّهْىُ يقْتَضِى فسادَ المَنْهِىِّ عنه، ولأنَّها شَرَطَتْ عليه فَسْخَ عَقْدِه، وإبْطالَ حَقِّه وحَقِّ امْرَأتِه، فلم يَصِحَّ، كما لو شَرَطتْ عليه فَسْخَ بَيْعِه. وقال أبو الخَطَّابِ: هو شَرْطٌ لازمٌ؛ لأنَّه لا يُنافِى العَقْدَ، ولها فيه فائدةٌ، فأشْبَهَ ما لو شَرَطتْ عليه أن لا يتزَوَّجَ عليها. ولم أرَ هذا لغيرِه، وقد ذكَرْنا ما يَدُلُّ على فَسادِه، وعلى قياسِ هذا ما (١٥) لو شَرَطَتْ عَليه بَيْعَ أمَتِه. القسم الثانى، ما يَبْطُل الشَّرْطُ، ويَصِحُّ العَقْدُ، مثل أن يَشْتَرِطَ أن لا مَهْرَ لها، أو أن لا يُنْفِقَ عليها، أو (١٦) إن أصْدَقَها رَجَعَ عليها، أو تَشْتَرِطَ عليه أن لا يَطَأَها، أو يَعْزِلَ عنها، أو يَقْسِمَ لها أقَلَّ من قَسْمِ صاحِبَتِها أو أكْثَرَ، أو (١٦) لا يكونَ عندَها فى الجُمُعةِ إلَّا ليلةً، أو شَرَطَ لها النهارَ دون الليلِ، أو شَرَطَ على المرأةِ (١٧) أن تُنْفِقَ عليه، أو تُعْطِيَه شيئا، فهذه الشُّروطُ كلُّها باطِلةٌ فى نَفْسِها؛ لأنَّها تُنَافِى مُقْتَضَى العَقْدِ، ولأنَّها تتَضَمَّنُ إسْقاطَ حُقُوقٍ تَجِبُ بالعَقْدِ قبلَ انْعِقادِه، فلم يَصِحَّ، كما لو أسْقَطَ الشَّفِيعُ شُفْعَتَه قبلَ البَيْعِ. فأمَّا العقدُ فى نَفْسِه فصَحِيحٌ؛ لأنَّ هذه الشروطَ تَعُودُ إلى معنًى زائدٍ فى العَقْدِ، لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُه، ولا يَضُرُّ الجَهْلُ به، فلم يُبْطِلْه (١٨)، كما لو