المغني لابن قدامة - ت التركي
البخارِىُّ (٣١). وسواءٌ طَلَبَتِ التَّزْويجَ بمَهْرِ مِثْلِها أو دُونَه. وبهذا قال الشافعىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ. وقال أبو حنيفةَ: لهم (٣٢) مَنْعُها من التَّزْويج بدون مَهْرِ مِثْلِها؛ لأنَّ عليهم فى ذلك عارًا، وفيه ضَرَرٌ على نِسائِها (٣٣)، لنَقْصِ مَهْرِ مِثْلِهِنَّ. ولَنا، أَنَّ المَهْرَ خالِصُ حَقِّها، وعِوَضٌ يَخْتَصُّ بها، فلم يكُنْ لهم الاعتراضُ عليها فيه، كثَمَنِ عَبْدِها، وأُجْرَةِ (٣٤) دارِها، ولأنَّها لو أسْقَطَتْه بعدَ وُجُوبِه، سَقَطَ كلُّه، فبَعْضُه أوْلَى، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال لِرَجُلٍ أراد أن يُزَوِّجَه (٣٥): "الْتَمِسْ ولَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" (٣٦). وقال لِامْرأةٍ زُوِّجَتْ بنَعْلَيْنِ: "أرَضِيتِ بنَعْلَيْنِ مِنْ نَفْسِكِ؟ ". قالت: نعم. فأجازَه النَّبِىُّ ﷺ (٣٧). وقولهم: فيه عارٌ عليهم. ليس كذلك، فإنَّ عمرَ قال: لو كان مَكْرُمةٌ فى الدُّنْيا، أو تَقْوَى عندَ اللَّه، كان أَوْلَاكُم بها (٣٨) رسولُ اللَّه ﷺ (٣٩). يعنى غُلُوَّ الصَّداقِ. فإن رَغِبَتْ فى كُفْءٍ بعَيْنِه، وأراد تَزْوِيجَها لغيرِه من أكفائِها، وامْتَنَعَ من تَزْويجِها من الذى أرادَتْه، كان عاضِلًا لها. فأمَّا إن طَلَبتِ التَّزْويجَ بغيرِ كُفْئِها، فله مَنْعُها من ذلك، ولا يكونُ عاضِلًا لها بهذا؛ لأنَّه لو زُوِّجَتْ [من غير] (٤٠) كُفْئِها، كان له فَسْخُ النِّكاحِ، فلأن تُمْنَعَ (٤١) منه ابتداءً أوْلَى.