Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي كتاب النكاح

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٤٢

أفْضَلُ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى مَدَحَ يحيى ﵇ بقوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (١٥). والحَصُورُ: الذى لا يأْتِى النِّساءَ. فلو كان النِّكاحُ أفْضَلَ لمَا مَدَحَ بتَرْكِه. وقال اللَّه تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ (١٦). وهذا فى مَعْرِضِ الذَّمِّ، ولأنَّه عَقْدُ مُعَاوَضةٍ، فكان الاشْتِغالُ بالعِبادةِ أفْضَلَ منه، كالبَيْعِ. ولَنا، ما تقدَّمَ من أمرِ اللَّه تعالى ورَسُوله به وحَثِّهِما عليه، وقال ﷺ: "ولَكِنِّى أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّى وأرْقُدُ، وأتَزَوّجُ النِّسَاءَ، فمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فلَيْسَ مِنِّى". وقال سعدٌ: لقد رَدَّ النَّبِىُّ ﷺ على عثمانَ بن مَظْعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أحَلَّه له لَاخْتَصَيْنَا. متفقٌ عليهما (١٧). وعن أنسٍ قال: كان النبىُّ ﷺ[يأْمُرُ بالْبَاءَة] (١٨)، ويَنْهَى عن التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا، ويقول: "تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الوَلُودَ، فَإنِّى مُكاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيامةِ. رواه سعيدٌ (١٩). وهذا حَثٌّ على النكاحِ شديدٌ، ووَعِيدٌ على تَرْكِه يُقَرِّ بُه إلى الوُجُوبِ،