Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٣٠١

الإِمامُ، ويُؤَدِّى اجْتَهادُه إليه. فرَوَى عنه (١٩) الحسنُ بن علىِّ [بن الحسنِ] (٢٠)، أنَّه قال: للإِمامِ أن يُفَضِّلَ قومًا على قومٍ. وقال أبو بكرٍ: اخْتِيارُ أبى عبدِ اللَّه أن لا يُفَضَّلُوا. وهذا اختيارُ الشافعىِّ. وقال أُبَىٌّ: رأيتُ قَسْمَ اللَّه الموارِيثَ على العَدَدِ، يكوُنُ الإِخْوةُ مُتَفاضِلِينَ فى الغَناء عن المَيِّتِ، والصِّلةِ فى الحياةِ، والحِفْظِ بعد الموتِ، فلا يُفَضَّلُونَ، وقَسْمَ رسولِ اللَّه ﷺ من الأرْبعةِ الأخماسِ على العَدَدِ، ومنهم (٢١) مَنْ يُغْنِى (٢٢) غايةَ الغَناءِ ويكونُ الفَتْحُ على يَدَيْه، ومِنْهُم مَنْ يكون مَحْضَرُه إمَّا غيرُ (٢٣) نافعٍ، وإمَّا ضَرَرٌ بالجُبْنِ والهَزِيمةِ، وذلك أنَّهم اسْتَوَوْا فى سَبَب الاسْتِحقاقِ، وهو انْتِصابُهم للجِهادِ، فصاروا كالغانِمينَ. والصحيحُ، إن شاء اللَّهُ تعالى، أَنَّ ذلك مُفَوَّضٌ إلى اجْتهادِ الإِمامِ، يَفْعَلُ ما يَراه من تَسْوِيةٍ وتَفْضِيلٍ؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ كان يُعْطِى الأنفالَ، فيُفَضِّلُ قومًا على [قَوْمٍ على] (٢٤) قَدْرِ غَنَائِهم (٢٥). وهذا فى معناه. والمشهورُ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه حين كثُر عندَه المالُ، فرَضَ للمسلمينَ أُعْطِياتِهم، ففَرَضَ للمهاجرِينَ من أهلِ بَدْرٍ خمسةَ آلافٍ خمسةَ آلافٍ، وللأنصارِ من أهلِ بَدْرٍ أربعةَ آلافٍ أربعةَ آلافٍ، وفرَضَ لأهلِ الحُدَيْبِيَةِ ثلاثةَ آلافٍ ثلاثةَ آلافٍ، ولِأهلِ الفَتْحِ أَلْفَينِ ألْفَيْنِ (٢٦)، وقال: بمَن أبْدَأُ؟ قِيلَ له: بنَفْسِكَ. قال: لا، ولكن أبْدَأُ بقَرابةِ رسولِ اللَّه ﷺ. فبدأ ببَنِى هاشمٍ، ثم ببَنِى المُطَّلِبِ؛ لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ: "إنَّما بَنُو هَاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ شَىْءٌ