المغني لابن قدامة - ت التركي
لها (٣) وأخاها. ثم تُوُفِّىَ مَوْلاها من بَعْدِها، فأتَى أخو المرأةِ وابنُها رسولَ اللَّه ﷺ فى ميراثِه، فقال ﵇: "مِيرَاثُه لِابنِ الْمَرْأَةِ". فقال أخوها: يا رسولَ اللَّه، لو جَرَّ جَرِيرةً كانت علىَّ، ويكون مِيراثُه لهذا! قال: "نَعَمْ". ورَوى (٤) بإسْناده عن سعيد بن المُسَيَّبِ، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الْمَوْلَى أخٌ فِى الدِّينِ، ومَوْلَى النِّعْمةِ يَرِثُهُ أَوْلَى النَّاسِ بالمُعْتِقِ". إذا ثَبَتَ هذا فإنَّ المُعْتقَةَ إذا ماتتْ وخَلَّفَت ابْنَها وأخاها أو ابنَ أخِيها، ثم مات مَوْلَاها، فمِيراثُه لابْنِها، وإن مات ابْنُها بعدَها وقبلَ مَوْلاها، وتَرَكت عَصَبةً، كأعْمامِه وبَنِى أعْمامِه، ثم مات العبدُ، وتركَ أخا مَوْلاتِه وعَصَبةَ ابْنِها، فمِيراثُه لأخِى مَوْلاتِه؛ لأنَّه أقْرَبُ عَصَبةِ المُعْتِقِ، فإنَّ المرأةَ لو كانت هى الْمَيِّتةَ، لوَرِثَها أخوها وعَصَبَتُها، فإن انْقَرضَ عَصَبتُها، كان بيتُ المالِ أحَقَّ به من عَصَبةِ أبيها، يُرْوَى نحوُ هذا عن علىٍّ. وبه قال أَبانُ بن عثمانَ، وقَبيصةُ بن ذُؤَيبٍ، وعطاءٌ، وطاوسٌ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والشَّافعىُّ، وأهلُ العراقِ. ورُوِىَ عن علىٍّ روايةٌ أُخْرَى، أنَّه لِعَصَبةِ الابْنِ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن عمرَ، وابنِ عباسٍ، وسعيدِ بن المُسَيَّبِ، وبه قال شُرَيحٌ. وهذا يَرْجِعُ إلى أَنَّ الوَلاءَ لا يُورَثُ كما يُورَثُ المالُ. وقد رُوِىَ عن أحمدَ نحوُ هذا. واحْتَجُّوا بأنَّ عَمْرَو بن شُعَيبٍ رَوَى عن أبِيه، عن جَدِّه، أن رِيَابَ (٥) بن حُذَيفْةَ، تزَوَّجَ امرأةً، فولَدَتْ له ثلاثةَ غِلْمةٍ، فماتت أمُّهم، فوَرِثُوا عنها ولاءَ مَوالِيها، وكان عمرُو بن العاص عَصَبةَ بَنِيها، فأخْرَجَهُم إلى الشَّامِ، فماتوا، فقَدِمَ عمرُو بن العاصِ، ومات مَوْلاها، وتَرَكَ مالًا، فخاصَمه إخْوَتُها إلى عمرَ، فقال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "ما أحْرَزَ الْوَالِدُ والوَلَدُ، فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ". قال: وكَتَبَ له كتابًا فيه شهادةُ عبدِ الرحمنِ بن