Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٠٦٠ - مسألة؛ قال: (ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن، أو كاتب من كاتبن، وقد روى عن أبى عبد الله، ﵀، فى بنت المعتق خاصة، أنها ترث؛ لما روى عن النبى ﷺ، أنه ورث بنت حمزة من الذى أعتقه حمزة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ٢٤٠

مُعْتَقِها، ومن جَرَّ ولاءَ مُعْتَقِها، فليس فيه اخْتلافٌ بين أهل العلمِ. وقد نَصَّ النبىُّ ﷺ على ذلك، فإنَّ عائشةَ أرادت شراءَ بريرةَ لتَعْتِقَها، ويكونَ ولاؤُها لها، فأراد أهلُها اشْتراطَ وَلائِها، فقال النبىُّ ﷺ: "اشْتَرِيهَا، واشْتَرِطِى لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإنَّما الْوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ". مُتَّفَقٌ عليه (٨). وقال ﵇: "تَحُوزُ (٩) الْمَرْأةُ ثَلَاثةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَها، ولَقِيطَها، ووَلَدَها الَّذِى لَاعَنَتْ عَلَيْهِ" (١٠). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. ولأنَّ المُعْتِقةَ مُنْعِمَةٌ بالإِعْتاقِ، كالرَّجُلِ، فوَجَبَ أن تُساوِيَه فى الميراثِ. وفى حديثِ مولَى بنتِ حمزةَ، الذى ذكرْناه، تَنْصِيصٌ على توريثِ المُعْتِقَةِ. وأمَّا مُعْتَقُ أبِيها، فهو بمَنْزلةِ عَمِّها، أو عَمِّ أبِيها، فلا تَرِثُه، ويَرِثُه أخُوها، كالنَّسَبِ.

ومن مسائل ذلك: رَجُلٌ مات وخلَّف ابنَ مُعْتِقه وبنتَ مُعْتِقِه، فالميراثُ لابنِ مُعْتِقِه خاصَّةً. وعلى الرِّواية الأُخْرَى، يكونُ الميراثُ بينهما أثْلاثًا. فإن لم يُخَلِّفْ إلَّا بِنْتَ مُعْتِقِه، فلا شىءَ لها، ومالُه لبيتِ المالِ، إلَّا على الرِّوايةِ الأُخْرَى، فإنَّ الميراثَ لها. وإن خلَّف أخْتَ مُعْتِقِه، فلا شىءَ لها، روايةً واحدةً. وكذلك إن خلَّف أُمَّ مُعْتِقِه أو جَدَّةَ مُعْتِقِه أو غيرهما. وإن خَلَّفَ أخَا مُعْتِقِه وأختَ مُعْتِقِه، فالميراثُ للأخِ. ولو خلَّف بنتَ مُعْتِقِه وابنَ عَمِّ مُعْتِقِه أو مُعْتِقِ مُعْتِقِه، أو ابنِ مُعْتِقِ مُعْتِقِه، فالمالُ له دُونَ البِنْتِ، إلَّا على الرِّوايَةِ الأُخْرَى، فإنَّ لها النِّصْفَ، والباقى للعَصَبةِ. وإن خلَّف بِنْتَه ومُعْتِقَه، فلبِنْتِه النِّصْفُ، والباقى لمُعْتِقِه، كما فى قصَّة مَوْلَى بنتِ حمزةَ؛ فإنَّه مات وخَلَّفَ بِنْتَه وبنتَ حمزةَ التى أعْتَقَتْه، فأعْطَى النبىُّ ﷺ بنتَه النصفَ، والباقىَ لمَوْلاتِه. وإن خلَّف ذا فَرْضٍ سِوَى البنْتِ، كالأُمِّ، أو الجَدَّةِ، أو الأُخْتِ، أو الأخَ من الأُمِّ، أو الزَّوْجَ، أو الزَّوْجةِ، أو مَنْ لا يَسْتَغْرِقُ فَرْضُه المالَ، ومَوْلاهُ (١١) أو مَوْلاتَه، فإنَّ لذِى الفَرْضِ