المغني لابن قدامة - ت التركي
غيرِها، فجميعُ زَمَانِها مَشْكُوكٌ فيه، وقد رَوَتْ عائشة أنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فسَألتِ النَّبِىَّ ﷺ، فأمَرَهَا أنْ تَغْتَسِلَ، [فكانتْ تَغْتَسِلُ] (١) لِكُلِّ صَلَاةٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولَنا، ما روتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، قالتْ: كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً، فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أسْتَفْتِيهِ، فوَجَدْتُه في بَيْتِ أُخْتِى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْش. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَبِيرَةً شَدِيدَةً. فما تَأْمُرُنِى فيها؟ قد مَنَعَتْنِى الصِّيامَ والصَّلاةَ، قال: "أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ (٣)، فإنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ". قلتُ: هو أكْثَرُ مِنْ ذلك، إنَّما أثُجُّ ثَجًّا (٤). فقال النَّبِىُّ ﷺ: "سَآمُرُكِ أَمْرَيْنِ، أَيُّهُمَا صَنَعْتِ أجْزَأَ عَنْكِ، فَإنْ قَوِيتِ عَلَيْهِما فأَنْتِ أَعْلَمُ" فقال لها (٥): "إنَّمَا هِىَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَتَحَيَّضِى سِتَّةَ أيَّامٍ (٦)، أوْ سَبْعَةَ أيَّامٍ، فِي عِلْمِ اللهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِى، فَإذَا رَأَيْتِ أنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّى أَرْبَعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، أو ثَلَاثًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً وأيَّامَهَا، وَصُومِى، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُكِ، وكَذَلِكَ فَافْعَلِى، كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، وكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وطُهْرهِنَّ، فَإِنْ قَوِيتِ أنْ تُؤَخِّرِى الظُهْرَ وتُعَجِّلِى العَصْرَ، [ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حَتَّى تَطْهُرِينَ] (٧)،