Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٩/ ١٨٥

علىٍّ، فرُوِى عنه مِثْلُ قَوْلِ الجَماعَةِ، وعنه لا يَرِثُها إلَّا عَصَبَاتُه الذين يَعْقِلُون عنه. وكان عمرُ يَذْهَبُ إلى هذا، ثمَّ رَجَعَ عنه، لَمَّا بَلَغَه عن النَّبِىِّ ﷺ، تَوْريثُ الْمَرْأةِ مِن دِيَةِ زَوْجِها. قال سعيدٌ (٢٥)، حدَّثنا سُفيانُ، حدَّثنا الزُّهْرِىُّ، سَمِعَ سَعيدَ بنَ المُسَيَّبِ، يقول: كان عمرُ بنُ الخطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يقول: الدِّيَةُ لِلْعاقِلَةِ، ولا تَرِثُ الْمَرْأةُ من دِيَةِ زَوْجِها شَيْئًا. فقال له الضَّحاكُ الكِلابىُّ: كَتَبَ إلىَّ رسولُ اللَّهِ ﷺ، أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِىِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا أَشْيَمَ. قال التِّرمِذِىُّ: هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وروى الإِمامُ أحْمدُ (٢٦) بإسْنادِه، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَضَى أَنَّ العَقْلَ مِيراثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتيلِ عَلَى فَرَائِضِهِم. وبإسْنادِه (٢٧) عن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ مَالِ زَوْجهَا وَعَقْلِهِ، وَيَرِثُ هُوَ مِنْ مَالِهَا وَعَقْلِهَا، مَا لَمْ يَقْتُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ". إلَّا أَنَّ فى إسْنادِه رَجُلًا مَجْهولًا. وقال إبراهيمُ: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "الدِّيَةُ عَلَى الْمِيرَاثِ، والْعَقْلُ عَلَى الْعَصَبَةِ" (٢٨). وقال أبو ثَوْرٍ: هى على الميراثِ، ولا تُقْضَى منها دُيونُه، ولا تُنَفَّذُ مِنْها وَصاياهُ. وعن أحمدَ نَحْوٌ من هذا. وقد ذَكَرَ الخِرَقِىُّ فى مَن أوْصَى بِثُلُثِ مالِه لِرَجُلٍ، فقُتِلَ، وأُخِذَتْ دِيَتُه، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فى إحدى الروايتين. والأُخرى، ليس لِمَنْ أَوْصَى له بالثُّلُثِ مِن الدِّيَةِ شىءٌ، ومَبْنَى هذا على أَنَّ الدِّيَةَ على (٢٩) مِلْكِ الميِّتِ، أو على مِلْكِ الوَرَثَةِ ابتداءً؟ وفيه روايتان؛ إحداهُما، أنَّها تحْدُث على