المغني لابن قدامة - ت التركي
الموتِ، ويُعْلَمُ ذلك بأنْ تَأْتِىَ به لِأقلَّ من سِتّةِ أشْهُرٍ، فإنْ أتتْ به لأكثرَ من ذلك نَظَرْنا، فإنْ كان لها زَوْجٌ أو سَيِّدٌ يَطَؤُها لم يَرِثْ، إلَّا أنْ يُقِرَّ (١٤) الوَرَثَةُ أنَّه كان مَوْجودًا حالَ الموْتِ، وإِنْ كانتْ لا توطَأُ، إمَّا لِعَدِم الزَّوْجِ، أو السَّيِّدِ، وإمَّا لِغَيْبتِهما (١٥)، أو اجْتِنابِهما الوطءَ، عَجْزًا أو قَصْدًا أو غَيْرَه، وَرِثَ ما لم يُجاوِزْ أكْثَرَ مُدَّةِ الحمْلِ، وذلك أرْبَعُ سِنِينَ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، وفى الأُخْرَى سَنَتان. والثَّانى، أنْ تَضَعَه حَيًّا، فإنْ وَضَعَتْه مَيِّتًا لم يَرِثْ، فى قولهم جميعًا، واخْتُلِفَ فيما يَثْبُتُ به الميراثُ من الحياةِ، واتَّفقُوا على أنَّه إذا اسْتَهلَّ صارِخًا وَرِثَ، ووُرِثَ. وقد رَوَى أبو داودَ (١٦) بإسْنادِه، عن أبى هُريْرَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "إذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ وَرِثَ". ورَوى ابنُ ماجَه (١٧) بإسْنادِه، عن جابِرٍ، عنِ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَه. واخْتَلَفوا فيما سِوَى الاسْتِهْلالِ، فقالتْ طائِفَةٌ: لا يَرِثُ حتَّى يَسْتَهِلَّ، ولا يَقومُ غَيْرُه مَقامَه، ثمّ اخْتَلفوا فى الاسْتِهْلالِ ما هو؟ فقالتْ طائِفَةٌ: لا يَرِثُ حتَّى يَسْتَهِلَّ صارِخًا. فالمشهورُ عن أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه لا يَرِثُ حتَّى يَسْتَهِلَّ. ورُوِى ذلك عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، والحسَنِ بنِ علىٍّ، وأبي هُريرةَ، وجابِرٍ، وسعيد بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، وشُرَيْحٍ، والحسَنِ، وابنِ سِيريِنَ، والنَّخَعِىِّ، والشَّعْبِىِّ، ورَبِيعةَ، ويحيى بنِ سَعيدٍ، وأبي سَلَمةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، ومالِكٍ، وأبى عُبَيْدٍ، وإسْحاقَ؛ لأنّ مَفْهومَ قَوْلِ النَّبىِّ، ﷺ: "إذَا اسْتَهَلَّ الْمَولودُ وَرِثَ". أنَّه لا يَرِثُ بغيرِ الاسْتِهلالِ، وفى لَفْظٍ ذَكَرَه ابنُ سُراقَةَ، عن النَّبىِّ ﷺ، أنّه قال فى الصَّبِىِّ المَنْفُوسِ: "إذَا وَقَعَ صَارِخًا فَاسْتَهَلَّ، وَرِثَ، وَتَمَّتْ دِيَتُهُ، وَسُمِّىَ، وصُلِّىَ عَلَيْهِ، وَإنْ وَقَعَ حَيًّا وَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، لَمْ تَتِمَّ دِيَتُهُ، وفِيهِ غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ، عَلَى