المغني لابن قدامة - ت التركي
وهو قولُ إياس بنِ عَبْدٍ (١) المُزَنىِّ، وعطاءٍ، والحسَنِ، وحُمَيْدٍ الأعْرَجِ، وعَبْدِ اللَّهِ بن عُتْبةَ، وابْنِ أبى لَيْلَى، والحسَنِ بنِ صالحٍ، وشَريكٍ، ويحيى بنِ آدمَ، وإسحاقَ، وحُكِىَ ذلك عن ابن مَسْعودٍ. قال الشّعْبىُّ: وَقَعَ الطَّاعونُ بالشَّامِ عامَ عَمَوَاسٍ، فجعلَ أهلُ البَيْتِ يمُوتون عن آخِرِهم، فكُتِبَ فى ذلك إلى عمرَ، رَضِىَ اللَّه عنه. فكتبَ عمرُ: أنْ وَرِّثوا بعضَهم مِن بعضٍ (٢). ورُوِىَ عن أبى بكر الصِّدِّيقِ، وزَيْدٍ، وابنِ عَبّاسٍ، ومُعاذٍ، والحسَنِ بنِ علىٍّ، رضى اللَّه عنهم، أنَّهم، لم يُوَرِّثُوا بعضَهم من بعضٍ، وجَعَلوا ما لكلِّ واحدٍ للأحْياءِ مِن وَرَثَتِه. وبه قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وأبو الزِّنادِ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، ومالِكٌ والشَّافِعىُّ، رَضِىَ اللَّه عنهم، وأبو حنيفةَ، وأصْحابُه، ويُرْوَى ذلك عن عمرَ، والحسَنِ البَصْرِىِّ، وراشِدِ بنِ سَعْدٍ (٣)، وحكيمِ بنِ عُمَيْرٍ (٤)، وعبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ. ورُوِىَ عَنْ أحْمدَ ما يدلُّ عليه، فإنَّه قال فى امْرَأَةٍ وابْنِها ماتَا، فقال زَوْجُها: ماتَتْ فَوَرِثْناها، ثمَّ ماتَ ابْنِى فَوَرِثْتُه. وقالَ أخوها: ماتَ ابنُها فَوَرِثَتْهُ، ثمَّ ماتَتْ فَوَرِثْناها. حَلَفَ كُلُّ واحِدٍ منهما على إبْطالَ دَعْوى صاحِبه، وكان ميراثُ الابْنِ لأبيه، وميراثُ المرأةِ لِأَخيها وزَوْجِها نِصْفَيْنِ. فجعلَ ميراثَ كلِّ واحدِ منهما للأحْياءِ مِنْ وَرَثَتِه. فيَحْتَمِلُ أنْ يُجْعَلَ هذا رِوايةً عنْ أحمدَ فى جميعِ مسائلِ البابِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ هذا قَوْلَه فيما إذا ادَّعَى وارِثُ كُلِّ مَيِّتٍ أنَّ مَوْرُوثَه كان آخِرَهما مَوتًا، ويَرِثُ كُلُّ واحِدٍ منهما منَ الآخَرِ، إذا اتَّفَقَ وُرَّاثُهم على الجَهْلِ بكيْفِيَّةِ مَوْتِهم؛ لأنَّ مع التَّداعِى تَتَوجَّهُ اليمينُ (٥)، على المُدَّعَى عليه، فيحْلِفُ على إبْطالِ دَعْوَى صاحِبِه، ويتوَفَّرُ