المغني لابن قدامة - ت التركي
اختلافٌ فى أَنَّ المسلمَ لا يرثُ الكافِرَ. ورُوِىَ أَنَّ يحيى بنَ يَعْمُرَ احتجَّ لقولِه، فقال: حدّثنى أبو الأسْودِ، أَنَّ مُعاذًا حدَّثه، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "الْإِسْلَامُ يَزِيدُ ولَا يَنْقُصُ" (٢). ولأنَّنا نَنْكِحُ نِساءَهم، ولا ينْكِحون نِسَاءَنا، فكذلك نَرِثُهم، ولا يَرِثُوننا. ولنا؛ ما رَوى أسامةُ بنُ زَيْدٍ، عنِ النّبىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا يَرِثُ الْكَافِرُ المُسْلِم، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ". متفقٌ عليه (٣). ورَوى أبو داودَ بإسنادِه: عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه عبد اللَّهِ بن عَمْرو، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلّتَيْنِ شَتَّى" (٤). ولأنَّ الوِلايةَ مُنْقَطِعةٌ بينَ المسْلمِ والكافِرِ، فلم يَرِثْه، كما لا يَرِثُ الكافِرُ المُسْلمَ. فأمَّا حَديثُهم فيَحْتَملُ أنَّه أرادَ أَنَّ الإسلامَ يزيدُ بِمنْ يُسْلِمُ، وبما يُفْتَحُ من البلادِ لأهْلِ الإِسْلامِ، ولا يَنْقُصُ بمن يَرْتَدُّ، لقلةِ من يَرْتَدُّ، وكثْرةِ من يُسْلِمُ، وعلى أَنَّ حديثَهم مُجْملٌ، وحديثَنا مُفَسِّرٌ، وحديثَهم لم يُتَّفَقْ على صحَّتِه، وحديثَنا مُتَّفقٌ عليه، فتعيَّن تقديمُه. والصَّحيحُ عن عُمرَ، أنَّه قال: لَا نَرِثُ أَهْلَ المِلَلِ، وَلا يَرِثُونَنَا (٥). وقال فى عَمَّةِ الأشْعَثِ: يَرِثُها أهْلُ ديِنها (٥). فأمَّا المُعْتَقُ إذا خالفَ دينُه دينَ مُعْتِقِه، فسنذكره