المغني لابن قدامة - ت التركي
كأنَّهم أحياءٌ، فقسَّمْتَ المالَ بينهم على ما تُوجِبُهُ الفَريضَةُ، فما صارَ لِكُلِّ واحِدٍ (١٠) منهم (١١)، فهو لِمَنْ أَدْلَى بِهِ، إذا لم يَسْبِقْ بعضُهُم بعْضًا، فإن سَبَقَ بَعْضُهم بَعْضًا، وكانوا من جِهَةٍ واحِدَةٍ، فالسَّابِقُ إلى الوارِثِ أَوْلَى. وإن كانوا مِنْ وِجْهَتَيْنِ، نُزِّلَ البعيدُ حتى يَلْحَقَ بمَنْ أَدْلَى به، فيأخُذُ نصيبَه، سواءٌ سقطَ به القريبُ أو لم يَسْقُطْ. هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ رضى اللَّه عنه. ونَقَلَ عنهُ جماعَةٌ من أصحابِهِ في خالَةٍ وبنتِ خالَةٍ وبنتِ ابنِ عمٍّ، للخالَةِ الثُّلُثُ، ولابنَةِ ابنِ العَمِّ الثُّلُثانِ، ولا تُعْطَى بِنْتُ الخالَةِ شَيْئًا. ونقلَ حنبلُ عنه، أَنَّه قال: قال سُفْيانُ قولًا حَسَنًا: إذا كانَتْ خالَةٌ وبنتُ ابنِ العَمِّ، تُعْطَى الخالَةُ الثُّلُثَ، وتُعْطَى بنتُ ابن العَمَّ الثُّلُثَيْنِ. وظاهِرُ هذا يدُلُّ علَى ما قُلْناهُ. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، ومحمدِ بنِ سالمٍ (١٢)، والحَسَنِ بنِ صالحٍ. وقالَ ضِرار بنُ صُرَد (١٣): إن كانَ البَعيدُ إذا نُزِّلَ أَسْقَطَ القَريبَ، فالقَريبُ أَوْلَى، وإن لم يَكُنْ يُسْقِطُهُ نُزِّلَ البعيدُ حتَّى يَلْحَقَ بالوارِثِ. وقالَ سائرُ المُنَزِّلينَ: الأسْبَقُ إلى الوارِثِ أَوْلَى بكُلِّ حالٍ. ولم يخْتَلِفوا فيما علِمتُ في تقديمِ الأَسْبَقِ، إذا كانَ من جِهَةٍ واحِدَةٍ، إلَّا نُعَيْمًا، ومحمدَ بنَ سالِمٍ، فإنَّهما قالا في عَمَّةٍ وبنتِ عَمَّةٍ: المالُ بينهما نِصْفَيْنِ. ولم أعلَمْ أحَدًا من أصحابِنا، ولا من غيرِهم، عَدَّ الجهاتِ، وبيَّنَها، إلَّا أَبا الخطَّابِ، فإنَّه عدَّها خمسَ جهاتٍ، الأُبوَّة، والأُمومَةَ، والبُنُوَّةَ، والأُخُوَّةَ، والعُمومَةَ. وهذا يُفْضِى إلى أنَّ بِنْتَ (١٤) العَمِّ من الأُمِّ، أَوْ بِنْتَ العَمَّةِ من الأُمِّ، مُسْقِطَةٌ لبنتِ العَمِّ من الأبَوَيْنِ، ولا أَعْلَمُ أحَدًا قال به. وقد ذَكَرَ الخِرَقِىُّ هذا في ثلاثِ بناتِ عُمومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، أنَّ المالَ لبِنتِ العَمِّ من الأبَوَيْنِ. وبَيانُ