"إنَّ اللهَ قَدْ أعْطَى كُلَّ ذِى حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". رَوَاه سَعِيدٌ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (٦)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وعن علىٍّ رَضِى اللهُ عنه أنَّه (٧) قال: إنَّكُم تَقْرَأُونَ هذه الآية: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وإنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى أن الدَّيْنَ قبلَ الوَصِيَّةِ. رَوَاه التِّرْمِذِيُّ (٨). وأجْمَعَ العُلمَاءُ في جَمِيع الأمْصارِ والأعْصارِ (٩) على جَوَازِ الوَصِيَّةِ.
فصل: ولا تَجِبُ الوَصِيَّةُ الَّا على مَنْ عليه دَيْنٌ، أو عنده وَدِيعةٌ، أو عليه واجِبٌ يُوصَى بالخُرُوجِ منه، فإن اللهَ تعالى فَرَضَ أدَاءَ الأمَاناتِ، وطَرِيقُه في هذا البابِ الوَصِيّةُ، فتكونُ مَفرُوضةً عليه، فأمَّا الوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ من مالِه، فليست بِوَاجبَةٍ على أحدٍ، في قول الجُمْهُورِ. وبذلك قال الشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوَرِيُّ، ومالِكٌ (١٠)، والشافِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْى، وغيرُهم. وقال ابنُ عبد البَرِّ: أجْمَعُوا