Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٩٤٨ - مسألة؛ قال: (وإذا وجد الشاة بمصر، أو بمهلكة، فهى لقطة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٨/ ٣٣٨

يجوزُ الْتِقَاطُه. ويُروَى عن أحمدَ رِوَايةٌ أخرى، ليس لغيرِ الإِمَامِ الْتِقَاطُها. وقال اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: لا أُحِبُّ أن يَقْرَبَها، إلَّا أن يَحُوزَها (٥) لِصَاحِبِها؛ لقولِ رسولِ اللَّه ﷺ: "لَا يُؤْوِى الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ" (٦). ولأنه حَيَوانٌ أشْبَه الإِبِلَ. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ، لمَّا سُئِلَ عن الشَّاةِ: "خُذْهَا، فَإنَّمَا هِىَ لَكَ أوْ لِأخِيكَ أو لِلذِّئْبِ". مُتَّفَقٌ عليه (٧). ولأنَّه يُخْشَى عليه التَّلَفُ والضَّيَاعُ، فأشْبَهَ لُقَطَةَ غير الحَيَوانِ، وحَدِيثُنا أخَصُّ من حَدِيِثهم، فنَخُصُّه به، والقِيَاسُ على الإِبِلِ لا يَصِحُّ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ عَلَّلَ مَنْعَ الْتِقَاطِها بأنَّ معها حِذَاءَها وسِقَاءَها، وهذا مَعْدُومٌ في الغَنَمِ، ثم قد فَرَّقَ النبيُّ ﷺ بينهما في خَبَرٍ واحدٍ، فلا يجوزُ الجَمْعُ بين ما فَرَّقَ الشارِعُ بينهما، ولا قِيَاسُ ما أمَرَ بالْتِقاطِه على ما مَنَعَ ذلك فيه (٨). إذا ثَبَتَ هذا، فلا فَرْقَ بين أن يَجِدَها بمِصْرٍ أو بمَهْلَكَةٍ. وقال مالِكٌ، وأبو عُبَيْدٍ، وابنُ المُنْذِرِ، في الشَّاةِ تُوجَدُ في الصَّحْراءِ: اذْبَحْها، وكُلْهَا. وفى المِصْرِ: ضُمَّها حتى يَجِدَها صاحِبُها؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ قال: "هِىَ لكَ أوْ لِأَخِيكَ أو لِلذِّئْبِ". والذِّئْبُ لا يكونُ في المِصْرِ. ولَنا، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "خُذْهَا". ولم يُفَرِّقْ، ولم يَسْتَفْصِلْ، ولو افْتَرَقَ (٩) الحالُ لَسَأَلَ واسْتَفْصَلَ (١٠)، ولأنَّها لُقَطَةٌ، فَاسْتَوَى فيها المِصْرُ والصَّحْراءُ، كسائِر اللُّقَطَاتِ. [وقولُهم: إن الذِّئْبَ لا يكونُ إلَّا في الصَّحْراءِ. قُلْنا: كونُها لِلذِّئْبِ في الصَّحْراءِ لا يَمْنَعُ] (١١) كَوْنَها لغيرِه في المِصْرِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه متى عَرَّفَها حَوْلًا كامِلًا،