المغني لابن قدامة - ت التركي
والمُومِيَاءِ (٢)، والنِّفْطِ، والكُحْلِ، والبِرَامِ (٣)، واليَاقُوتِ، ومَقَاطِعِ (٤) الطِّينِ، وأشْبَاهِ ذلك، لا تُمْلَكُ بالإِحْياءِ، ولا يجوزُ إقْطَاعُها لأحدٍ من النّاسِ، ولا احْتِجَازُها دُونَ المُسْلِمِينَ؛ لأن فيه ضَرَرًا بالمُسْلِمِينَ، وتَضْيِيقًا عليهم، ولأنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعَ أبْيَضَ بن حَمَّالٍ مَعْدِنَ المِلْحِ، فلما قِيلَ له: إنَّه بمَنْزِلةِ الماءِ العِدِّ (٥). رَدَّهُ. كذا قال أحمدُ. ورَوَى أبو عُبَيْدٍ، وأبو دَاوُدَ، والتِّرمِذِىُّ (٦)، بإسْنادِهِم، عن أَبْيَضَ بن حَمَّالٍ، أنَّه اسْتَقْطَعَ رسولَ اللهِ ﷺ المِلْحَ الذي (٧) بمَأْرِب، فلما وَلَّى، قيل: يا رسولَ اللَّه: أتَدْرِى ما أقْطَعْتَ له؟ إنَّما أقْطَعْتَ (٨) الماءَ العِدَّ. فرَجَعَه منه. قال: قلتُ: يا رسولَ اللَّه، ما يُحْمَى من الأَرَاكِ؟ قال: "مَا لَمْ تَنَلْهُ (٩) أخْفَافُ الإِبِلِ". وهو حَدِيثٌ غَرِيبٌ. ورُوِى في لَفْظٍ عنه، أنَّه قال: "لَا حِمَى فِي الأرَاكِ". ورَوَاهُ سَعِيدٌ، فقال: حَدَّثَنِى إسْماعِيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عَمْرِو بن قَيسٍ المَأْرِبِيِّ (١٠)، عن أَبِيه، عن أَبْيَضَ بن حَمَّالٍ المَأْرِبِيّ (١١) قال: اسْتَقْطَعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ مَعْدِنَ المِلْحِ