أبو دَاوُدَ (٢٤). فإن نَقَلَه إلى غيرِه، صارَ الثاني بمَنْزِلَتِه؛ لأنَّ صاحِبَه أقَامَه مُقَامَه. وإن ماتَ، فوَارِثُه أحَقُّ به؛ لقولِ النبيِّ ﷺ: "مَنْ تَرَكَ حَقًّا، أو مَالًا، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ" (٢٥). فإن باعَهُ، لم يَصِحَّ بَيْعُه؛ لأنَّه لم يَمْلِكْه، فلم يَمْلِكْ بَيْعَه، كحَقِّ الشُّفْعَةِ قبلَ الأخْذِ به، وكمَن سَبَقَ إلى مَعْدِنٍ أو مُبَاحٍ قبلَ أخْذِه. قال أبو الخَطَّابِ: ويَحْتَمِلُ جَوَاز بَيْعِه؛ لأنَّه له، فإن سَبَقَ غيرُه فأحْيَاهُ، ففيه وَجْهانِ؛ أحدهما، أنَّه يَمْلِكُه؛ لأنَّ الإِحْياءَ يُمْلَكُ به، والتَّحَجُّرَ (٢٦) لا يُمْلَكُ به، فثَبَتَ المِلْكُ بما يُمْلَكُ به دُونَ ما لم يُمْلَكْ به، كمَن سَبَقَ إلى مَعْدِنٍ أو مَشْرَعَةِ ماءٍ، فجاءَ غيرُه، فأزَالَه وأخَذَه. والثانى، لا يَمْلِكُه؛ لأنَّ مَفْهُومَ قولِه ﵇: "مَنْ أحْيَا أرْضًا مَيْتةً لَيْسَتْ لأحَدٍ" وقوله: "في حَقِّ غيرِ مُسْلِمٍ، فَهِىَ لَهُ" (٢٧). أنَّها لا تكونُ له إذا كان لِمُسْلِمٍ فيها