المغني لابن قدامة - ت التركي
ما يقولُ، فقال: إنَّا لو رَخَّصْنَا لهم في هذا لأَوْشَكَ إذا بَرَدَ على أحدِهم الماءُ أنْ يدعَهُ ويَتَيَمَّمَ (٣). وقال التِّرْمِذِىُّ (٤): ويُرْوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّه رجع عن قولِه. ومِمَّا يَدُلُّ على إباحةِ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ: ما رَوَى عِمْرانُ بنُ حُصَيْنٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى رجلًا مُعْتَزِلًا لم يُصَلِّ مع القومِ، فقالَ: "يَا فُلَانُ، مَا مَنَعَكَ أنْ تُصَلِّىَ مَعَ القَوْمِ؟ ". فقالَ: أصَابَتْنِى جَنَابَةٌ، ولا مَاءٌ. قال: "عَلَيْكَ بالصَّعِيدِ، فإنَّه يَكْفِيكَ". مُتَّفَقٌ عليه (٥). وحَديثُ أبى ذَرٍّ (٦)، وعمرِو بنِ العاص، وحديثُ جابرٍ (٧) في الذي أصَابَتْهُ الشَّجَّةُ، ولأنَّه حَدَثٌ فيجوزُ له التَّيَمُّم، كالحَدَثِ الأصْغَرِ.
ومنها، أنَّ الجَرِيحَ وْالمَرِيضَ إذا خاف على نَفْسِه مِن اسْتِعْمَالِ الماءِ، [جازَ له] (٨) التَّيَمُّمُ، هذا قولُ أكْثرِ أهْلِ العِلْمِ، منهم ابنُ عَبَّاس، ومُجاهِد، وعِكْرِمَةُ، وطَاوُس، والنَّخَعِىُّ، وقَتَادَة، ومالِك، والشَّافِعِىُّ. ولم يُرَخِّصْ له عَطَاءٌ في التَّيَمُّمِ إلَّا عندَ عَدَمِ الماءِ؛ لِظَاهِرِ الآيةِ، ونَحْوُه عن الحسن في المَجْدُورِ الجُنُبِ، قال: لا بُدَّ مِن الغُسْلِ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٩). وحَدِيثُ عمرِو بنِ العاص حين تَيَمَّمَ مِنْ خَوْفِ البَرْدِ، وحديثُ ابنِ عَبَّاس (١٠)، وجابِر في الذي أصَابَتْهُ الشَّجَّةُ،