Printed page ١/ ٣٢١
الأَثْرَمُ: قلتُ لأبي عبدِ اللَّه: التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ؟ فقال: نَعَمْ، ضَرْبَةٌ لِلوَجْهِ والكَفَّيْنِ، ومَنْ قال ضَرْبَتَيْنِ، فإِنَّما هو شَىءٌ زَادَهُ. قال التِّرْمِذِىُّ (١): وهو قولُ غيرِ واحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ وغَيْرِهم؛ مِنْهُم: علىّ، وعَمَّار، وابنُ عَبَّاسٍ، وعَطَاء، والشَّعْبِىُّ، ومَكْحُول، والأوْزَاعِىّ، ومالِك، وإسْحَاق. وقال الشَّافِعِىُّ: لا يُجْزِىءُ التَّيَمُّمُ إلَّا بِضَرْبَتَيْنِ لِلْوَجْهِ واليَدَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عُمَر، وابْنِهِ سَالِم (٢)، والحسنِ، والثَّوْرِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ؛ لما رَوَى ابنُ الصِّمَّةِ (٣)، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَيَمَّمَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وذِرَاعَيْهِ (٤). ورَوَى ابنُ عُمَر، وجَابِر، وأبو أُمَامَة، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى المِرْفَقَيْنِ (٥) ". ولأنَّه بَدَلٌ يُؤْتَى به في مَحَلِّ مُبْدَلِهِ، وكانَ حَدُّهُ عنهما واحِدًا كالوَجْهِ. ولَنا، ما رَوَى عَمَّار، قالَ: بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ في حاجةٍ، فأَجْنَبْتُ، فلم أَجِد الماءَ، فتَمَرَّغْتُ في الصَّعِيدِ كما تَمَرَّغُ الدَّابةُ، ثم أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ، فذكرتُ