المغني لابن قدامة - ت التركي
عبدَ اللَّه بن عمَرَ راوِى حَدِيثَ مُعَامَلَةِ أهْلِ خَيْبَرَ، قد رَجَعَ عنه، وقال: كُنَّا نُخَابِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، حتى حَدَّثَنا رافِعُ بن خَدِيجٍ، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن المُخابَرةِ (٦). وهذا يَمْنَعُ انْعِقادَ الإِجْماعِ، ويَدُلُّ على نَسْخِ حَدِيثِ ابن عمرَ، لِرُجُوعِه عن العَمَلِ به إلى حَدِيثِ رافِعِ [بن خَديجٍ] (٧). قُلْنا: لا يجوزُ حَمْلُ حَدِيثِ رافِعٍ على ما يُخَالِفُ الإِجْماعَ، ولا حَدِيثِ ابن عمرَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ لم يَزَلْ يُعَامِلُ أهْلَ خَيْبَرَ حتى ماتَ، ثم عَمِلَ به الخُلَفاءُ بعدَه، ثم مَن بعدَهم، فكيف يُتَصَوَّرُ نَهْىُ النبيِّ ﷺ عن شيءٍ يُخالِفُه؟ أم كيف يُعْمَلُ بذلك في عَصْرِ الخُلَفاءِ ولم يُخْبِرْهُم مَنْ سَمِعَ النَّهْىَ [عن النبيِّ ﷺ] (٨)، وهو حاضِرٌ معهم، وعالِمٌ بفِعْلِهِم، فلم يُخْبِرْهُم، فلو صَحَّ خَبَرُ رافِعٍ لَوَجَبَ حَمْلُه على ما يُوافِقُ السُّنَّةَ والإِجْماعَ. على أنَّه قد رُوِى في تَفْسِيرِ خَبَرِ رافِعٍ عنه، ما يَدُلُّ على صِحَّةِ قولِنا، فرَوَى البُخَارِىُّ (٩)، بإسْنادِه قال: كُنَّا نُكْرِى الأرْضَ بالناحِيَةِ منها تُسَمَّى لِسَيِّدِ الأرْضِ، فمِمَّا (١٠) يُصَابُ ذلك وَتَسْلَمُ الأرْضُ، ومِمَّا (١٠) تُصَابُ الأرْضُ ويَسْلَمُ ذلك، فنُهِينا، فأمَّا الذَّهَبُ والوَرِقُ فلم يكُنْ يَوْمَئِذٍ. ورُوِى تَفْسِيرُه أيضًا