Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٤٤٠

والثَّمَرةُ الظاهِرَةُ تُبَاعُ مع الأَرْضِ؛ فإنَّه لا يُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ مع الأَصْلِ. وبهذا قال الشّافِعِيُّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ: يُؤْخَذُ ذلك بالشُّفْعَةِ مع أُصُولِه؛ لأنَّه مُتَّصِلٌ بما فيه الشُّفْعَةُ، فيَثْبُتُ فيه الشُّفْعةُ تَبَعًا (٢٠)، كالبِنَاءِ والغِرَاسِ. ولَنا، أنَّه لا يَدْخُلُ في البَيْعِ تَبَعًا، فلا يُؤْخَذُ بالشُّفْعَةِ، كقُمَاشِ الدَّارِ، وعَكْسُه البِنَاءُ والغِرَاسُ، وتَحْقِيقُه أنَّ الشُّفْعَةَ بَيْعٌ في الحَقِيقَةِ، لكنَّ الشّارِعَ جَعَلَ له سُلْطَانَ الأَخْذِ بغيرِ رِضَى المُشْتَرِى، فإن بِيعَ الشَّجَرُ وفيه ثَمَرَةٌ غيرُ ظَاهِرَةٍ، كالطَّلْعِ غيرِ المُؤَبَّرِ، دَخَلَ في الشُّفْعَةِ؛ لأنَّها تَتْبَعُ في البَيْعِ، فأَشْبَهَتِ الغِرَاسَ في الأَرْضِ. وأمَّا ما بِيعَ مُفْرَدًا من الأَرْضِ، فلا شُفْعَةَ فيه، سواءٌ كان ممَّا يُنْقَلُ، كالحَيَوانِ والثِّيَابِ والسُّفُنِ والحِجَارَةِ والزَّرْعِ والثِّمارِ، أو لا يُنْقَلُ، كالبِنَاءِ والغِرَاسِ إذا بِيعَ مُفْرَدًا. وبهذا قال الشّافِعِيُّ، وأصْحَابُ الرَّأْى. ورُوِىَ عن الحَسَنِ، والثَّوْرِيِّ، والأَوْزَاعِيِّ، والعَنْبَرِيِّ، وقَتَادَةَ، ورَبِيعَةَ، وإسحاقَ: لا شُفْعَةَ في المَنْقُولَاتِ. واخْتَلَفَ (٢١) عن مالِكٍ وعَطَاءٍ، فقالا مَرَّةً كذلك، ومَرَّةً قالا: الشُّفْعَةُ في كلِّ شيءٍ، حتى في الثَّوْبِ. قال ابنُ أبي موسى: وقد رُوِىَ عن أبي عبدِ اللَّه رِوَايةٌ أُخْرَى، أنَّ الشُّفْعَةَ واجِبَةٌ فيما لا يَنْقَسِمُ كالحِجَارَةِ والسَّيْفِ والحَيَوانِ، وما في مَعْنَى ذلك. قال أبو الخَطَّابِ: وعن أحمدَ رِوَايةٌ أُخْرَى، أنَّ الشُّفْعةَ تَجِبُ في البِنَاءِ والغِرَاسِ، وإن بِيعَ مُفْرَدًا (٢٢). وهو قولُ مالِكٍ؛ لِعُمُومِ قولِه ﵇: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ". ولأنَّ الشُّفْعَةَ وُضِعَتْ لِدَفْعِ (٢٣) الضَّرَرِ، وحُصُولُ الضَّرَرِ بالشَّركِةِ فيما لا يَنْقَسِمُ أَبْلَغُ منه فيما يَنْقَسِمُ، ولأنَّ ابنَ أبي مُلَيْكَةَ رَوَى أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "الشُّفْعَةُ في كُلِّ شَيْءٍ" (٢٤). ولَنا، أنَّ قولَ النبيِّ ﷺ: "الشُّفْعَةُ فِيمَا لم يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ". لا يتَنَاوَلُ إلَّا ما ذَكَرْناهُ، وإنَّما أرَادَ مالَا