Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٧٠ - مسألة؛ قال: (من أتلف لذمي خمرا أو خنزيرا، فلا غرم عليه، وينهى عن التعرض لهم فيما لا يظهرونه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٤٢٥

وخُذُوا منهم عُشْرَ ثَمَنِها. وإذا كانت مالًا لهم (٢) وَجَبَ ضَمَانُها، كسَائِر أَمْوَالِهم. ولَنا، أنَّ جَابرًا، رَوَى أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أَلَا إنَّ اللهَ ورسُولَهُ حَرَّمَا بَيْعَ الخَمْرِ والْمَيْتَةِ والخِنْزِيرِ والأَصْنَامِ". مُتَّفَقٌ على صِحَّتِهِ (٣). وما حَرُمَ بَيْعُه لا لِحُرْمَتِه، لم تَجِبْ قِيمَتُه، كالمَيْتَةِ، ولأنَّ ما لم يكُنْ مَضْمُونًا في حَقِّ [المُسْلِمِ، لم يكُنْ مَضْمُونًا في حَقِّ] (٤) الذِّمِّيِّ، كالمُرْتَدِّ، ولأنَّها غيرُ مُتَقَوَّمَةٍ، فلا تُضْمَنُ، كالمَيْتَةِ، ودَلِيلُ أنَّها غيرُ مُتَقَوِّمَةٍ في حَقِّ المُسْلِمِ، فكذلك في حَقِّ الذِّمِّيِّ، فإنَّ تَحْرِيمَها ثَبَتَ في حَقِّهِما، وخِطَابُ النَّوَاهِى يَتَوَجَّهُ إليهما، فما ثَبَتَ في حَقِّ أحَدِهِمَا، ثَبَتَ في حَقِّ الآخَرِ. ولا نُسَلِّمُ أنَّها مَعْصُومَةٌ، بل متى أُظْهِرَتْ حَلَّتْ إِرَاقَتُها، ثم لو عَصَمَها ما لَزِمَ تَقْوِيمُها؛ فإنَّ نِسَاءَ أَهْلِ الحَرْبِ وصِبْيَانَهُم مَعْصُومُونَ غيرُ مُتَقَوَّمِينَ. وقولُهم: إنَّها مالٌ عندهم. يَنْتَقِضُ بالعَبْدِ المُرْتَدِّ، فإنَّه مالٌ عندَهم. وأما حَدِيثُ عمرَ، فمَحْمُولٌ على أنَّه أرَادَ تَرْكَ التَّعَرُّضِ لهم، وإنَّما أَمَرَ بأَخْذِ عُشْرِ أَثْمانِها، لأنَّهم إذا (٥) تَبَايَعُوا وتَقَابَضُوا [حَكَمْنَا لهم] (٦) بالمِلْكِ ولم نَنْقُضْهُ، وتَسْمِيَتُها أَثْمَانًا مَجَازٌ، كما سَمَّى اللهُ تعالى ثَمَنَ يوسفَ ثَمَنًا، فقال: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ (٧). وأمَّا قولُ الخِرَقِيِّ: ويُنْهَى عن التَّعَرُّضِ لهم فيما