Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٦٨ - مسألة؛ قال: (ولو غصبها حاملا، فولدت في يده، ثم مات الولد، أخذها سيدها وقيمة ولدها، أكثر ما كانت قيمته)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٤٠٣

أَمَةً (١) أو غيرَها، فالوَلَدُ مَضْمُونٌ، كذلك لو غَصَبَها (٢) حائِلًا (٣)، فحَمَلَتْ عنده، ووَلَدَتْ، ضَمِنَ وَلَدَها. وبهذا قال الشّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ: لا يَجِبُ ضَمَانُ الوَلَدِ في الصُّورَتَيْنِ؛ لأنَّه ليس بمَغْصُوبٍ، إذِ الغَصْبُ فِعْلٌ مَحْظورٌ، ولم يُوجَدْ، فإنَّ المَوْجُودَ ثُبُوتُ اليَدِ عليه، وليس ذلك من فِعْلِه؛ لأنَّه انْبَنَى على وُجُودِ الوَلَدِ، ولا صُنْعَ له فيه. ولَنا، أنَّ ما ضَمِنَ خارِجَ الوعَاءِ ضَمِنَ ما (٤) فيه، كالدُّرَّةِ في الصَّدَفَةِ، والجَوْزِ، واللَّوْزِ؛ لأنَّه مَغْصُوبٌ فيُضْمَنُ، كالأُمِّ، فإنّ الوَلَدَ إمَّا أن يكونَ مَوْدُوعًا في الأُمِّ، كالدُّرَّةِ في الحُقَّةِ، وإمَّا أن يكونَ كأَجْزَائِها، وفى كلا المَوْضِعَيْنِ، الاسْتِيلَاءُ على الظَّرْفِ، والاسْتِيلَاءُ على الجُمْلَةِ اسْتِيلَاءٌ على الجُزْءِ المَطْرُوقِ، فإنْ أَسْقَطَتْهُ مَيِّتًا، لم يَضْمَنْهُ؛ لأنَّه لا تُعْلَمُ حَيَاتُه، ولكنْ يَجِبُ ما نَقَصَتِ الأُمُّ عن كَوْنِها حامِلًا، وأمَّا إذا حَدَثَ الحَمْلُ، فقد سَبَقَ الكلامُ فيه. الأمرُ الثاني، أنَّه (٥) يَلْزَمُه رَدُّ المَوْجُودِ من المَغْصُوبِ وقِيمَةِ التَّالِفِ، فإنْ كانت قِيمَةُ التّالِفِ لا تَخْتَلِفُ من حين الغَصْبِ إلى حين الرَّدِّ، رَدَّهَا، وإن كانت تَخْتَلِفُ، نَظَرْنَا؛ فإن كان اخْتِلَافُهُما لِمَعْنًى فيه، من كِبَرٍ وصِغَرٍ، وسِمَنٍ وهُزَالٍ، وتَعَلُّمٍ ونِسْيانٍ، ونحوِ ذلك من المَعَانِى التي تَزِيدُ بها القِيمَةُ وتَنْقُصُ، فالواجِبُ القِيمَةُ أكْثَرَ ما كانت، لأنَّها مَغْصُوبَةٌ في الحالِ [التي زَادَتْ فيها] (٦)، والزِّيَادَةُ لِمَالِكِها مَضْمونَةً على الغاصِبِ، على ما قَرَّرْناهُ فيما مَضَى، فإن كانت زائِدَةً حين تَلَفِها، لَزِمَتْهُ قِيمَتُها حِينَئِذٍ؛ لأنَّه كان يَلْزَمُه رَدُّها زَائِدَةً، فلَزِمَتْهُ قِيمَتُها كذلك، وإن كانت زائِدَةً قبلَ تَلَفِها، ثم نَقَصَتْ عندَ تَلَفِها، لَزِمَهُ