المغني لابن قدامة - ت التركي
قيل: يا رسُولَ اللَّه: وما حَقُّهَا؟ قال: "إِعَارَةُ دَلْوِهَا، وإِطْرَاقُ فَحْلِها، ومِنْحَةُ لَبَنِها يَوْمَ وِرْدِهَا" (٧). فذَمَّ اللهُ تعالى مانِعَ العَارِيَّةِ، وَتَوَعَدَّهُ رسولُ اللهِ ﷺ بما ذكَر في خَبَرِه. ولَنا، قولُ النبيِّ ﷺ: "إذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ، فَقَدْ قَضَيْتَ ما عَلَيْكَ". رَوَاهُ ابن المُنْذِرِ (٨). ورُوِىَ عن النبيِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَيْسَ في الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ" (٩). وفي حَدِيثِ الأَعْرَابِىِّ الذي سَأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ: ماذا فرَضَ اللهُ عَلَىَّ من الصَّدَقَةِ؟ قال: "الزَّكَاة". فقال: هل عَلَىَّ غيرُها؟ قال: "لَا، إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا" (١٠). أو كما قال. والآية فَسَّرَها ابنُ عمرَ والحسنُ البَصْرِىُّ بالزَّكَاةِ، وكذلك زَيْدُ بن أسْلَمَ. وقال عِكْرِمَةُ: إذا جَمَعَ ثَلَاثَتَها فله الوَيْلُ، إذا سَهَا عن الصَّلَاةِ، ورَاءَى، ومَنَعَ الماعُونَ. ويَجِبُ رَدُّ العارِيَّةِ إن كانت باقِيَةً. بغيرِ خِلَافٍ. ويَجِبُ ضَمَانُها إذا كانت تَالِفَةً، تَعَدَّى فيها المُسْتَعِيرُ أو لم يَتَعَدَّ. رُوِىَ ذلك عن (١١) ابنِ عَبَّاسٍ وأبى هُرَيْرَةَ. وإليه ذَهَبَ عَطَاءٌ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وقال الحَسَنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وعمرُ بن عبد العَزِيزِ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ، ومالِكٌ، والأَوْزَاعِىُّ، وابنُ شُبْرُمَةَ: هي أمَانَةٌ لا يَجِبُ ضَمَانُها إلَّا بالتَّعَدِّى؛ لما رَوَى عَمْرُو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لَيْسَ عَلَى المُسْتَعِيرِ غَيْرُ المُغِلِّ (١٢)، ضَمَانٌ" (١٣). ولأنَّه قَبَضَها بإِذْنِ