المغني لابن قدامة - ت التركي
فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (١٧). وقال: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ (١٨). وقال النبيُّ ﷺ في الشَّهِيدِ: "يُكَفَّرُ عَنْهُ خَطَايَاهُ كُلُّهَا إلَّا الدَّيْنَ" (١٩). وهذا في الكِتَابِ والسُّنَّةِ كَثِيرٌ، وفى سائِرِ كَلَامِ العَرَبِ. فإذا أقَرَّ بشَىءٍ، واسْتَثْنَى منه، كان مُقِرًّا بالباقِى بعدَ الاسْتِثْناءِ، فإذا قال: له علىَّ مائةٌ إلَّا عَشرَةً. كان مُقِرًّا بِتِسْعِينَ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ يَمْنَعُ أن يَدْخُلَ في اللَّفْظِ ما لَوْلَاهُ لَدَخَلَ، فإنَّه لو دَخَلَ لَما (٢٠) أمْكَنَ إخْرَاجُه، ولو أقَرَّ بالعَشَرَةِ المُسْتَثْناة لَما قُبِلَ منه إنْكَارُها. وقَوْلُ اللَّه تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾. إخْبَارٌ بتِسْعِمائة وخَمْسِينَ، فالاسْتِثْنَاءُ بَيَّنَ أن الخَمسِينَ المُسْتَثْناةَ غيرُ مُرَادَةٍ، كما أن التَّخْصِيصَ يُبَيِّنُ أنَّ المَخْصُوصَ غيرُ مُرَادٍ باللَّفْظِ العَامِّ، وإن قال: [هذه الدَّارُ لِزَيْدٍ (٢١) إلَّا هذا البيتَ. كان مُقِرًّا بما سِوَى البيتِ منها. وكذلك إن قال] (٢٢): إلَّا ثُلُثَها، أو رُبْعَها. صَحَّ، وكان مُقِرًّا بالباقِى بعدَ المُسْتَثْنَى. كذلك إن قال: هذه الدّارُ له، وهذا البَيْتُ لِى. صَحَّ أيضًا؛ لأنَّه في مَعْنَى الاسْتِثْنَاءِ، لكَوْنِه أَخْرَجَ بعضَ ما دَخَلَ في اللَّفْظِ الأَوَّلِ بكَلَامٍ مُتَّصِلٍ. وإن قال: له هؤلاء العَبِيد إلَّا هذا. صَحَّ، وكان مُقِرًّا بمن سِوَاه منهم. وإن قال: إلَّا واحِدًا. صَحَّ؛ لأنَّ الإِقْرَارَ يَصِحُّ مَجْهُولًا، فكذلك الاسْتِثْناءُ منه، ويُرْجَعُ في