Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٨٢٣ - مسألة؛ قال: (ولا يبرأ المضمون عنه إلا بأداء الضامن)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٧/ ٨٥

الدَّارَقُطْنِىُّ (١). فدَلَّ على أنَّ المَضْمُونَ عنه بَرِئَ بالضَّمانِ. ورَوَى الإِمامُ أحمدُ في "المُسْنَدِ" (٢)، عن جَابِرٍ، قال: تُوُفِّىَ صَاحِبٌ لنا، فأَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ لِيُصَلِّىَ عليه، فخَطَا خُطْوَةً، ثم قال: "أعَلَيْهِ دَيْنٌ؟ " قُلْنا: دِينَارَانِ. فانْصَرَفَ، فتَحَمَّلَهُما أبو قَتادَةَ. فقال: الدِّينارَانِ عَلَىَّ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "وَجَبَ حَقُّ الْغَرِيمِ، وبَرِئَ المَيِّتُ مِنْهُما؟ " قال: نعم. فصَلَّى عليه، ثم قال بعد ذلك: ما فعل الدِّينَارَانِ؟ قال: إنما مَاتَ أَمْس. قال: فعَادَ إليه من الغَدِ، فقال: قد قَضَيْتُهُما. فقال رسُولُ اللَّه ﷺ: "الْآنَ بَرَّدْتَ جِلْدَهُ" (٣). وهذا صَرِيحٌ في بَرَاءَةِ المَضْمُونِ عنه لقوله: "وبَرِئَ المَيِّتُ مِنْهُمَا". ولأنَّه دَيْنٌ واحِدٌ، فإذا صَارَ في ذِمَّةٍ ثَانِيَةٍ بَرِئَتِ الأُولَى منه، كالمُحَالِ به؛ وذلك لأنَّ (٤) الواحِدَ لا يَحِلُّ في مَحَلَّيْنِ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِه حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ" (٥). وقولُه في خَبَرِ أبى قَتادَةَ: "الْآنَ بَرَّدْتَ جِلْدَهُ". حين أخْبَرَهُ أنَّه قَضَى دَيْنَهُ، ولأنَّها وَثِيقَةٌ، فلا تَنْقُلُ الحَقَّ، كالشَّهادَةِ. وأمَّا صَلاةُ النَّبِيِّ ﷺ على المَضْمُونِ عنه، فلأنَّه بالضَّمَانِ صَارَ له وَفَاءٌ، وإنَّما كان النَّبِيُّ ﷺ يَمْتَنِعُ من الصلاةِ على مَدِينٍ لم يَخْلُفْ وَفَاءً. وأمَّا قولُه لِعَلِىٍّ: "فَكَّ اللهُ رِهَانَكَ، كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أخِيكَ". فإنَّه كان بحَالٍ لا يُصَلِّى عليه النَّبِيُّ ﷺ، فلمَّا ضَمِنَهُ فَكَّه مِن ذلك، أو ممَّا في مَعْناه. وقولُه: "بَرِئَ الْمَيِّتُ مِنْهُمَا". أي (٦) صِرْتَ أنتَ المُطَالَبَ بهما. وهذا على سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ لِثُبُوتِ الحَقِّ في ذِمَّتِه، وَوُجُوبِ الأَدَاءِ عليه، بِدَلِيلِ قولِه في