Printed page ١/ ٢٧٥
يُوجَدْ. وهذا مَذْهَبُ مالِكٍ، وأبِى ثَوْرٍ، وابْنِ المُنْذِرِ، وقال أبو بكر: يُسْتَحَبُّ الغُسْلُ، وليس بوَاجِبٍ، إلَّا أنْ يكونَ قد وُجِدَتْ منه جَنَابَةٌ زَمَنَ كُفْرِه، فعليه الغُسْلُ إذا أسْلَمَ، سَوَاءٌ كان قد اغْتَسَلَ في زَمَنِ كُفْرِه أو لم يَغْتَسِلْ. وهذا مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ. ولمْ يُوجِبْ عليه أبو حنيفة الغُسْلَ بحالٍ؛ لأنَّ العَدَدَ الكَثِيرَ والجَمَّ الغَفِيرَ أسْلَمُوا، فلو أُمِرَ كُلُّ مَنْ أَسْلَمَ بالغُسْلِ، لَنُقِلَ نَقْلًا مُتَواتِرًا أو ظَاهِرًا، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إلى اليَمَن قال: "ادْعُهُمْ إلَى شَهَادَة أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه، فإنْ هُمْ أطَاعُوكَ لِذَلِك فأعْلِمْهُم أنَّ (١) عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيائِهم فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِم (٢) ". ولو كان الغُسْلُ واجِبًا لأَمَرَهُم به؛ لأَنَّه أَوَّلُ وَاجِبَاتِ الإِسْلَامِ. ولنا ما رَوَى قَيْسُ بنُ عاصِمٍ، قال: أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ أُرِيدُ الإِسْلامَ، فأَمَرَنِى أنْ أَغْتَسِلَ بماءٍ وسِدْرٍ (٣). رَوَاهُ أبو داود، والنَّسَائِىُّ (٤) وأمْرُهُ يَقْتَضِى الوُجُوبَ، وما ذَكَرَهُ من قِلَّةِ النَّقْلِ، فلَا يَصِحُّ مِمَّنْ أَوْجَبَ الغُسْلَ على مَنْ أَسْلَمَ بعدَ الجَنابةِ في شِرْكِه، فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّ البالِغَ لا يَسْلَمُ منها، ثم إِنَّ الخبَرَ إذا صَحَّ كان حُجَّةً مِنْ غيرِ اعْتِبارِ شَرْطٍ آخَرَ، على أنَّه قد رُوِىَ، أنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ،