المغني لابن قدامة - ت التركي
القسم الثانى، الإِبْرَاءُ، وهو أن يَعْتَرِفَ له بِدَيْنٍ فى ذِمَّتِه، فيقولَ: قد أَبْرأْتُكَ من نِصْفِه أو جُزْءٍ مُعَيَّنٍ منه، فأَعْطِنِى ما بَقِىَ. فَيَصِحُّ إذا كانتِ البَرَاءَةُ مُطْلَقَةً من غير شَرْطٍ. قال أحْمَدُ: إذا كان لِلرَّجُلِ على الرَّجُلِ الدَّيْنُ، ليس عنده وفاءٌ فوَضَعَ عنه بعضَ حَقِّه، وأخَذَ منه البَاقِىَ، كان ذلك جَائِزًا لهما، ولو فَعَلَ ذلك قَاضٍ، لم يكُنْ عليه فى ذلك إِثْمٌ؛ لأنَّ النبىَّ ﷺ (٨) كَلَّمَ غُرَمَاءَ جَابِرٍ لِيَضَعُوا عنه، فوَضَعُوا عنه الشَّطْرَ (٩). وفى الذى أُصِيبَ فى حَدِيقَتِه فمَرَّ به النبيُّ ﷺ، وهو مَلْزُومٌ، فأشَارَ إلى غُرَمَائِه بالنِّصْفِ، فأَخَذُوه منه (١٠). فإن فَعَلَ ذلك قَاضٍ اليوم، جَازَ إذا كان على وَجْهِ الصُّلْحِ والنَّظَرِ لهما. ورَوَى يُونُسُ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عبدِ اللهِ بن كَعْبٍ، عن أبِيهِ، أنَّه تَقَاضَى ابنَ أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كان له (١١) عليه فى المَسْجِدِ، فارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُما حتى سَمِعَها رسولُ اللَّه ﷺ، فخَرَجَ إليهما، ثم نَادَى: "يَا كَعْبُ". قال: لَبَّيْكَ يا رسولَ اللَّه. فأشَارَ إليه، أن ضَعِ الشَّطْرَ من دَيْنِكَ. قال: قد فَعَلْتُ يا رسولَ اللَّه. قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "قُمْ فأَعْطِه" (١٢). فإن قال: على أن تُوَفِّيَنِى ما بَقِىَ بَطَلَ؛ لأنَّه ما أَبْرَأَةُ عن