المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ إلى كَعْبٍ، فقال: "هَلْ أَذِنْتَ لها أن تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ ". قال: نعم. فقَبِلَهُ رسولُ اللَّه ﷺ. رَوَاهُ ابنُ مَاجَه (٤). رَوَى أيضًا (٤) عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ، قال فى خُطْبَةٍ خَطَبَها: "لا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ [مِنْ مَالِها] (٥) إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا؛ [إذ هُوَ مَالِكُ عِصْمَتِها". رواه أبو داودَ (٦) بلَفْظِه، عن عبد اللَّه بن عَمرٍو، أنَّ رسول اللَّه ﷺ، قال: "لا يَجُوزُ لامْرَأَةٍ عَطِيِّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِها] (٥). ولأنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِها، فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قال: "تُنْكَحُ المَرأةُ لِمَالِها وجَمَالِها وَدِينِها" (٧). والعادَةُ أنَّ الزَّوْجَ يَزِيدُ فى مَهْرِها من أجْلِ مالِها، ويَتَبَسَّطُ فيه، ويَنْتَفِعُ به، فإذا أَعْسَرَ بالنَّفَقَةِ أَنْظَرَتْهُ، فجَرَى ذلك مَجْرَى حُقُوقِ الوَرَثَةِ المُتَعَلِّقَةِ بِمَالِ المَرِيضِ. ولَنا، قولُه تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٨). وهو ظَاهِرٌ فى فَكِّ الحَجْرِ عنهم، وإطْلَاقِهم فى التَّصَرُّفِ، وقد ثَبَتَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قال: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، ولَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ". وأَنَّهُنَّ تَصَدَّقْنَ فقَبِلَ صَدَقَتَهُنَّ ولم يَسْأَلْ ولم يَسْتَفْصِلْ. وأَتَتْهُ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عبدِ اللَّه، وامْرَأَةٌ أُخْرَى اسْمُها زَيْنَبُ، فسَأَلَتْهُ عن الصَّدَقَةِ، هل يَجْزِيهِنَّ