Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٧٦٦ - مسألة؛ قال: (ويبطل البيع إذا كان فيه شرطان، ولا يبطله شرط واحد)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ٣٢٢

قيل لأبى عبدِ اللهِ: إنَّ هؤلاءِ يَكرَهُونَ الشَّرْطَ فى البَيْعِ. فنَفَضَ يَدَه، وقال: الشَّرْطُ الواحِدُ لا بَأْسَ به فى البَيْعِ، إنَّما نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن شَرْطَيْنِ فى البَيْعِ. وحَدِيثُ جابِرٍ يَدُلُّ على إباحَةِ الشَّرْطِ، حين باعَه جَمَلَه، وشَرَطَ ظَهْرَه إلى المَدِينَةِ (٢). واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الشَّرْطَيْنِ المَنْهِىِّ عنهما، فرُوِىَ عن أحمدَ؛ أنَّهما شَرْطانِ صَحِيحانِ، ليسا مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ. فحَكَى ابنُ المُنْذِرِ عنه، وعن إسحاقَ، فى مَن اشْتَرَى ثَوْبًا، واشْتَرَطَ على البائِعِ خِياطَتَه وقِصارَتَه، أو طَعَامًا، واشتَرَطَ طَحْنَه وحَمْلَه: إن اشْتَرَطَ أحَدَ هذه الأشياءِ، فالبَيْعُ جائِزٌ، وإن اشْتَرَطَ شَرْطَيْنِ، فالبَيْعُ باطِلٌ. وكذلك فَسَّرَ القاضى فى "شَرْحِه" الشَّرْطَيْنِ المُبْطِلَيْنِ بنَحْوٍ مِن هذا التَّفْسِيرِ. ورَوَى الأَثْرَمُ عن أحمدَ تَفْسِيرَ الشَّرْطَيْنِ، أنْ يَشْتَرِيَها على أنَّه لا يَبِيعُها مِن أحَدٍ، وأنَّه يَطَؤُها. فَفَسَّرَه بشَرْطَيْنِ فاسِدَيْنِ. ورَوَى عنه إسْماعِيلُ بن سعيدٍ (٣) فى الشَّرْطَيْنِ فى البَيْعِ، أنْ يَقُولَ: إذا بِعْتُكَها (٤) فأنا أحَقُّ بها بالثَّمَنِ، وأَنْ تَخْدِمَنى سَنَةً. وظَاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ أنّ الشَّرْطَيْنِ المَنْهِيِّ عنهما ما كان مِن هذا النَّحْوِ. فأمّا إنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ، أو أكْثَرَ، مِن مُقْتَضَى العَقْدِ، أو مَصْلَحَتِه، مِثْلُ أنْ يَبِيعَه بشَرْطِ الخِيارِ، والتَّأْجِيلِ، والرَّهْنِ، والضَّمِينِ، أو بشَرْطِ أنْ يُسَلِّمَ إليه المَبِيعَ أو الثَّمَنَ، فهذا لا يُؤَثِّرُ فى العَقْدِ وإنْ كَثُرَ. وقال القاضى فى "المُجَرَّدِ": ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه متى شَرَطَ فى العَقْدِ شَرْطَيْنِ، بَطَلَ، سواءٌ كانا صَحِيحَيْنِ، أو فاسِدَيْنِ، لمَصْلَحَةِ العَقْدِ، أو لغير مَصْلَحَتِه. أخْذًا مِن ظاهِرِ الحَدِيثِ، وَعَمَلًا بعُمُومِه. ولم يُفَرِّقِ الشَّافِعِىُّ، وأصحابُ الرَّأْىِ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ، ورَوَوْا أنّ النَّبِيَّ ﷺ