المغني لابن قدامة - ت التركي
اللَّبَنِ، صَحَّ؛ لأنَّه يمكنُ الوَفاءُ به. وإن شَرَطَها حامِلًا، صَحَّ. وقال القاضى: قِياسُ المَذْهَبِ أنَّه لا يَصِحُّ. لأنَّ الحَمْلَ لا حُكْمَ له؛ ولهذا لا يَصِحُّ اللِّعانُ على الحَمْلِ، ويَحتَمِلُ أنَّه رِيحٌ. ولَنا، أنَّه صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ يمكنُ الوَفاءُ بها، فصَحَّ شَرْطُه، كالصِّناعَةِ، وكونِها لَبُونًا، وقد بَيَّنَّا فيما قبلُ أنَّ لِلْحَمْلِ حُكْمًا، ولذلك حَكَمَ النَّبِىُّ ﷺ فى الدِّيَةِ بأَرْبَعِينَ خَلِفَةً فى بُطُونِها أوْلَادُها (٣٢). ومَنَعَ أخْذَ الحَوامِلِ فى الزَّكَاةِ (٣٣)، ومَنَعَ وَطْءَ الحَبالَى الْمَسْبِيَّاتِ (٣٤)، وجَعَلَ اللهُ تعالَى عِدَّةَ الحامِلِ وَضْعَ حَمْلِها، وأرْخَصَ لها فى (٣٥) الفِطْرِ فى رمضانَ إذا خافَتْ على ولَدِها، ومَنَعَ من الاقْتِصاصِ منها، وإقامَةِ الحَدِّ عليها من أجلِ حَمْلِها. وظاهِرُ الحَدِيثِ المَرْوِىِّ فى اللِّعانِ، يَدُلُّ على أنَّه لاعَنَها فى حالِ حَمْلِها، فانْتَفَى عنه ولدُها، وإن شَرَطَ أنَّها تَضَعُ الوَلَدَ فى وَقْتٍ بِعَيْنِه، لم يَصِحَّ وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه لا يمكنُ الوَفاءُ به، [وإن شَرَطَ أنَّها لا تَحْمِلُ، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ؛ لأنَّه لا يمكنُ الوَفاءُ به] (٣٦). وقال مالِكٌ: لا يَصِحُّ فى المُرْتَفِعاتِ. ويَصِحُّ فى غيرِهِنَّ. ولنا، أنَّه باعَها بِشَرْطِ البَراءَةِ من الحَمْلِ، فلم يَصِحَّ كالمُرتَفعاتِ. وإن شَرَطَها حائِلًا (٣٧)، فبانَتْ حامِلًا،