Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ١٨٧

شيْءٍ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْييزِ؛ لأنَّه خَلَّى بَيْنَه وبين المَبيعِ من غير حائِلٍ، فكان قَبْضًا له، كالعَقَارِ. ولنا، ما رَوَى أبو هريرةَ (٧)، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا بِعْتَ فَكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ". رَواهُ البُخارِيُّ (٨). وعن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه نَهَى عن بَيْعِ الطَّعامِ حتَّى يَجْرِىَ فيه الصَّاعانِ؛ صاعُ البائِعِ، وصاعُ المُشْتَرِى. رَواهُ ابن ماجَه (٩)، وهذا فيما بيعَ كَيْلًا. وإن بيعَ جُزافًا، فقَبْضُه نَقْلُه؛ لأنَّ ابنَ عمرَ قال: كانوا يُضْرَبون على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ، إذا اشْتَرَوْا طَعامًا جُزافًا، أن يَبيعوه فى مَكانِه حتَّى يُحَوِّلوهُ. وفى لَفْظٍ: كُنَّا نَبْتاعُ الطَّعامَ جُزافًا، فَبُعِثَ علينا من يَأْمُرُنا بِانْتِقالِه من مَكانِه الذى ابْتَعْناهُ إلى مكانٍ سِواه قبلَ أن نَبيعَهُ. وفى لَفْظٍ: كُنَّا نَشْتَرِى الطَّعامَ من الرُّكْبانِ جُزافًا، فنَهانا رَسولُ اللهِ ﷺ أن نَبيعَهُ حتَّى نَنْقُلَهُ. رَوَاهُنَّ مُسْلِمٌ (١٠). وهذا يُبَيِّنُ أنَّ الكَيْلَ إنَّما وَجَبَ فيما بِيعَ بالكَيْلِ، وقد دَلَّ على ذلك أيضًا قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "إذا سَمَّيْتَ الكَيْلَ فَكِلْ". رَوَاهُ الأَثْرَمُ (١١). وإن كان المَبيعُ دراهمَ أو دنانيرَ، فقَبْضُها باليَدِ. وإن كان ثيَابًا (١٢)، فقَبْضُها (١٣) نَقْلُها. وإن كان حَيَوانًا، فقَبْضُه تَمْشِيَتُه من مَكَانِه. وإن كان ممَّا لا يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ، فقَبْضُهُ