Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٦/ ١٦٧

لا يُسَلِّمَه، وذلك؛ لأنَّه شَرَطَ تَأْخِيرَ تَسْلِيمِ المَبِيعِ إلى أن يَسْتَوْفِىَ البائِعُ مَنْفَعَتَهُ، ولأنَّ مُقْتَضَى البَيْعِ مِلْكُ المَبِيعِ ومَنافِعِه، وهذا شَرْطٌ يُنافِيهِ، وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه رِوايَةٌ ثانيةٌ، أنَّه يَبْطُلُ البَيْعُ والشَّرْطُ، نَقَلَها عبدُ اللَّه بن محمدٍ الفَقِيهُ (١١)، فى الرَّجُلِ يَشْتَرِى من الرَّجُلِ جارِيَةً، ويَشْتَرِطُ أن تَخْدِمَهُ، فالبَيْعُ باطِلٌ. وهذه الرِّوايَةُ لا (١٢) تَدُلُّ على مَحَلِّ النِّزاعِ فى هذه المَسْألَةِ، فإنَّ اشْتِراطَ خِدْمَةِ الجَارِيَةِ بَاطِلٌ لوَجْهَيْنِ، أحدُهما، أنَّها مَجْهُولَةٌ، وإطْلاقُها يَقْتَضِى خِدْمَتَها أبدًا، وهذا لا خِلافَ فى بُطْلانِه، إنَّما الخِلافُ فى اشْتِراطِ مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ. الثانى، أنَّه (١٣) يَشْتَرِطُ خِدْمَتَها بعد زَوالِ مِلْكِه عنها، فيُفْضِى إلى الخَلْوَةِ بها، والخَطَرِ بِرُؤْيَتِها، وصُحْبَتِها، ولا يُوجَدُ هذا فى غيرِها، ولذلك مُنِعَ إِعارَةُ الجارِيَةِ الشَّابَّةِ لغيرِ مَحْرَمِها. وقال مالِكٌ: إذا اشْتَرطَ رُكُوبًا إلى مَكانٍ قَرِيبٍ، جازَ، وإن كان إلى مكانٍ بَعِيدٍ كُرِهَ؛ لأنَّ اليَسِيرَ (١٤) تَدْخُلُه الْمسامَحَةُ. ولنا، ما رَوَى جابِرٌ: أنَّه باعَ النَّبِيَّ ﷺ جَمَلًا، واشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلى المَدِينَةِ. وفى لَفْظٍ قال: فبِعْتُه بأُوقِيَّةٍ، واسْتَثْنَيْتُ حُمْلانَهُ إلى أهْلِى. مُتَّفَقٌ عليه (١٥). وفى لفظٍ قال: فَبِعْتُه منه بِخَمْسِ أواقٍ، قال: قلتُ: على أنَّ لى ظَهْرَهُ إلى المَدِينَةِ. قال: "ولك ظَهْرُه إلى المَدِينَةِ". ورواهُ مُسْلِمٌ (١٦). ولأنَّ