المغني لابن قدامة - ت التركي
في الأمْلاكِ، كالقارِ، والنِّفْطِ، والمُومِياءِ، والمِلْحِ. وكذلك الحُكْمُ في النَّابِتِ في أرْضِه من الكَلَأِ والشَّوْكِ، ففى كلِّ ذلك يُخَرَّجُ على الرِّوايَتَيْنِ في الماءِ. والصَّحِيحُ أنَّ الماءَ لا يُمْلَكُ، فكذلك هذه. قال أحْمَدُ: لا يُعْجِبُنِى بَيْعُ الماءِ ألْبَتَّةَ. قال الأثرَمُ: سَمِعْتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْأَلُ عن قَوْمٍ بينهم نَهْرٌ تَشْرَبُ منه أَرَضُوهم، لهذا يَوْمٌ، ولهذا يَوْمانِ، يَتَّفِقُونَ عليه بالحِصَصِ، فجاءَ يَوْمِى ولا أحْتاجُ إليه، أُكْرِيهِ بِدَراهِمَ؟ قال: ما أدْرِى، أمَّا النَّبِيُّ ﷺ فنَهَى عن بَيْعِ الماءِ. قِيلَ: إنَّه ليس يَبِيعُه، إنَّمَا يُكْرِيهِ. قال: إنَّمَا احْتالُوا بهذا ليُحَسِّنُوه، فأيُّ شىءٍ هذا إلَّا البَيْعَ! ورَوَى الأَثْرَمُ، بإسْنادِه عن جابِرٍ، وإياسِ بنِ عبدٍ المُزَنِيِّ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أن يُباعَ الماءُ (٢٦). ورُوِىَ أيضًا عن رَجُلٍ من أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، قال: "المُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ في ثَلَاثٍ: في الماءِ والنَّارِ والكَلَأِ". رَواهُ (٢٧) أبو عُبَيْدٍ، في كِتابِ "الأَمْوالِ" (٢٨)، فإذا قلنا: لا يُمْلَكُ. فصَاحِبُ الأرْضِ أحَقُّ به من غيرِه؛ لِكَوْنِه في مِلْكِه، فإن دَخَلَ غيرُه بغيرِ إذْنِه، فأخَذَهُ مَلَكَهُ؛ لأنَّه مُباحٌ في الأصْلِ، فأشْبَه ما لو عَشَّشَ في أرْضِه طائِرٌ، أو دَخَلَ فيها ظَبْيٌ، أو نَضَبَتْ عن سَمَكٍ، فدَخَلَ إليه داخِلٌ فأخَذَه، وأمَّا ما يَحُوزُه من الماءِ في إنائِه، أو يَأْخُذُه من الكَلَأِ في حَبْلِه (٢٩)، [أو يَحُوزُه في رَحْلِه] (٣٠)، أو يَأْخُذُه من المَعادِنِ، فإنه يَمْلِكُه بذلك (٣١)، وله بَيْعُه بلا خِلافٍ بين