Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٩٥ - مسألة؛ قال: (ولا يأكل من كل واجب إلا من هدى التمتع)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٤٥

أحمدُ. ولَعَلَّ الخِرَقِىَّ تَرَكَ ذِكْرَ القِرَانِ؛ لأنَّه مُتْعَةٌ، واكْتَفَى بِذِكْرِ المُتْعَةِ، لأنَّهما سَوَاءٌ فى المَعْنَى، فإنَّ سَبَبَهما غيرُ مَحْظُورٍ، فأشْبَها هَدْىَ التَّطَوُّعِ. وهذا قَوْلُ أصْحابِ الرَّأْىِ. وعن أحمدَ، أَنَّه لا يَأْكُلُ من المَنْذُورِ (٢) وجَزَاءِ الصَّيْدِ، ويَأْكُلُ ممَّا سِوَاهُما. وهو قَوْلُ ابنِ عمرَ، وعَطاءٍ، والحسنِ، وإسحاقَ؛ لأنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ بَدَلٌ، والنَّذْرُ جَعَلَهُ للهِ تعالى بِخِلَافِ غيرِهما. وقال ابنُ أبى موسى: لا يَأْكُلُ أيْضًا من الكَفَّارَةِ، ويَأْكُلُ ممَّا سِوَى هذه الثَّلَاثَةِ. ونَحْوُه مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لأنَّ ما سِوَى ذلك لم يُسَمِّه لِلْمَساكِينِ، ولا مَدْخَلَ لِلإِطْعَامِ فيه، فأشْبَهَ التَّطَوُعَ. وقال الشَّافِعِىُّ: لا يَأْكُلُ من وَاجِبٍ؛ لأنَّه هَدْىٌ وَجَبَ بِالإِحْرامِ، فلم يَجُزِ الأكْلُ منه، كدَمِ الكَفَّارَةِ. ولَنا، أنَّ أزوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ تَمَتَّعْنَ معه فى حِجَّةِ الوَدَاعِ (٣). وأدْخَلَتْ عائشةُ الحَجَّ على العُمْرَةِ، فصارَتْ قارِنَةً (٤)، ثم ذَبَحَ عَنْهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ البَقَرَةَ، فَأكَلْنَ من لُحُومِهَا. قال أحمدُ: قد أكَلَ من البَقَرَةِ أزْوَاجُ النَّبِىِّ ﷺ فى حَدِيثِ عائشةَ خَاصَّةً. وقالت عائشةُ: إنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ مَن لم يَكُنْ معه هَدْىٌ، إذا طافَ بِالْبَيْتِ، أن يَحِلَّ، فدُخِلَ علينا يومَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ فقِيل: ذَبَحَ النَّبِىُّ ﷺ عن أزْواجِه (٥). ورَوَى أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (٦)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذَبَح عن آلِ مُحَمَّدٍ فى حِجَّةِ الوَدَاعِ بَقَرَةً. وقال ابنُ عمرَ: