المغني لابن قدامة - ت التركي
أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ، فَقَدْ أدْرَكَ الحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيلٍ، [فَقَدْ فاتَه الحَجُّ] (٤)، فَلْيَحِلَّ بِعُمْرَةٍ، وعَلَيْهِ الحَجُّ مِنْ قَابِلٍ". رَوَاهُ الدَّارَقُطنِىُّ (٥)، وضَعَّفَهُ. الفَصْلُ الثانِى، أنَّ مَن فَاتَهُ الحَجُّ يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وسَعْىٍ وحِلَاقٍ. هذا الصَّحِيحُ من المذهبِ. ورُوِىَ ذلك عن عمرَ بن الخَطَّابِ، وابْنِه، وزيدِ بن ثابِتٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ الزُّبَيْرِ، ومَرْوَانَ بن الحَكَمِ، [وهو قَوْلُ مالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. وقال ابنُ أبى موسَى: فى المسألة رِوايتانِ] (٦)؛ إحْدَاهُما، كما ذَكَرْنَا. والثانِيَةُ، يَمْضِى فى حَجٍّ فَاسِدٍ. وهو قَوْلُ المُزَنِىِّ، قال: يَلْزَمُه جَمِيعُ أفْعالِ الحَجِّ؛ لأنَّ سُقُوطَ ما فاتَ وَقْتُه لا يَمْنَعُ وُجُوبَ (٧) ما لم يَفُتْ. ولَنا، قَوْلُ مَن سَمَّيْنَا من الصَّحابَةِ، ولم نَعْرِفْ لهم مُخَالِفًا؛ فكان إجْمَاعًا. ورَوَى الشَّافِعِىُّ، فى "مُسْنَدِه" (٨)، أنَّ عمرَ قال لأبى أيُّوبَ حين فَاتَهُ الحَجُّ: اصْنَعْ ما يَصْنَعُ المُعْتَمِرُ، ثم قد حَلَلْتَ، فإن أدْرَكْتَ الحَجَّ قَابِلًا فَحُجَّ وَأهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ من الهَدْىِ. وروَى أيضًا عن ابنِ عمرَ نحوَ ذلك. ورَوَى الأثْرَمُ، بإسْنَادِه، عن سليمانَ بن يَسَارٍ، أنَّ هَبَّارَ بنَ الأسْوَدِ (٩) حَجَّ من الشَّامِ، فقَدِمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فقال له عمرُ: ما حَبَسَكَ؟ قال: حَسِبْتُ أنَّ اليَومَ يومُ عَرَفَةَ، قال: فانْطَلِقْ إلى البَيْتِ، فطُفْ به سَبْعًا، وإن كان مَعَكَ هَدْيَةٌ فَانْحَرْهَا، ثم إذا كان عامٌ قَابِلٌ فَاحْجُجْ، فإن وَجَدْتَ سَعَةً فأهْدِ، فإن لم تَجِدْ فصُمْ ثلاثة أيَّامٍ فى الحَجِّ