المغني لابن قدامة - ت التركي
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦). وعن أبى جَمْرَةَ (٧)، قال: سألتُ ابنَ عَبَّاسٍ عن المُتْعَةِ. فأمَرَنِى بها، وسألتُه عن الهَدْىِ، فقال: فيها جَزُورٌ، أو بَقَرَةٌ، أو شَاةٌ، أو شِرْكٌ (٨) من دَمٍ. مُتَّفَقٌ عليه (٩). والدَّمُ الوَاجِبُ شَاةٌ، أو سُبْعُ [بَقَرَةٍ، أو سُبْعُ بَدَنَةٍ] (١٠)، فإن نَحَرَ بَدَنَةً، أو ذَبَحَ بَقَرَةً، فقد زادَ خَيْرًا. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. وقال مَالِكٌ: لا يُجْزِئُ إلَّا بَدَنَةٌ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لمَّا تَمَتَّعَ، سَاقَ بَدَنَةً. وهذا تَرْكٌ لظَاهِرِ قَوْلِه تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. واطِّرَاحٌ لِلْآثارِ الثَّابِتَةِ، وما احْتَجُّوا به فلا حُجَّةَ فيه؛ فإنَّ إهْداءَ النَّبِىِّ ﷺ لِلبَدَنَةِ لا يَمْنَعُ إجْزَاءَ ما دُونَها، فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ قد سَاقَ مِائةَ بَدَنَةٍ، ولا خِلَافَ فى أنَّ ذلك ليس بِوَاجِبٍ، ولا يَجبُ أن تكونَ البَدَنَةُ التى يَذْبَحُها على صِفَةِ بُدْنِ النَّبِىِّ ﷺ، ثم إنَّهم يقولون: إنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان مُفْرِدًا فى حَجَّتِه (١١). ولذلك ذَهَبُوا إلى تَفْضِيلِ الإفْرَادِ، فكيف يكونُ سَوْقُه للبُدْنِ (١٢) دَلِيلًا لهم فى التَّمَتُّعِ، ولم يَكُنْ مُتَمَتِّعًا! الفصلُ الثانى، فى الشُّرُوطِ التى يَجِبُ الدَّمُ على مَن اجْتَمَعَتْ فيه، وهى خَمْسَةٌ؛ الأَوَّلُ، أنْ يُحْرِمَ بِالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، فإن أحْرَمَ بها فى غيرِ أشْهُرِهِ، لم يَكُنْ مُتَمَتِّعًا، سَوَاءٌ