المغني لابن قدامة - ت التركي
المَقَامِ، ثمَّ تَأْتِى زَمْزَمَ فتَشْرَبُ [من مَائِها] (١٤)، ثمَّ تَأْتِى المُلْتَزَمَ ما بين الحَجَرِ والبَابِ، فتَسْتَلِمُه، ثمَّ تَدْعُو، ثمَّ تَسْأَلُ (١٥) حَاجَتَكَ، [ثم تَسْتَلِمُ الحَجَرَ، وتَنْصَرِفُ] (١٦). وقال بعضُ أصْحَابِنا: ويقولُ فى دُعَائِه: اللَّهُمَّ هذا بَيْتُكَ، وأنا عَبْدُكَ، وابنُ عَبْدِكَ، حَمَلْتَنِى على ما سَخَّرْتَ لى من خَلْقِكَ، وسَيَّرْتَنِى فى بِلَادِكَ حتَّى بَلَّغْتَنِى بِنِعْمَتِكَ إلى بَيْتِكَ، وأعَنْتَنِى على أدَاءِ نُسُكِى، فإنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّى، فازْدَدْ عَنِّى رضًا، وإلَّا فمِنَ الآن قبلَ أن تَنْأَى عن بَيْتِكَ دَارِى، فهذا (١٧) أوَانُ انْصِرَافِى إن أَذِنْتَ لى، غيرَ مُسْتَبْدِلٍ بك ولا ببَيْتِكَ، ولا رَاغِبٍ عنك ولا عن بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَأَصْحِبْنِى العَافِيَةَ فى بَدَنِى، والصِّحَّةَ فى جِسْمى، والعِصْمَةَ فى دِينى، وأَحْسِنْ مُنْقَلَبِى، وارْزُقْنِى طَاعَتَكَ أبَدًا (١٨) ما أبْقَيْتَنِى، واجْمَعْ لى بين خَيْرَىِ (١٩) الدُّنْيَا والآخِرَةِ، إنَّكَ على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. وعن طَاوُسٍ قال: رأيتُ أعْرَابِيًّا أَتَى المُلْتَزَمَ، فتَعَلَّقَ بأَسْتارِ الكَعْبَةِ، فقال: بك أعُوذُ، وبِكَ أَلُوذُ، اللَّهُمَّ فاجْعَل لى فى اللَّهَفِ إلى جُودِكَ، والرِّضَا بِضَمَانِكَ، مَنْدُوحًا عن مَنْعِ البَاخِلِينَ، وغِنًى عَمَّا فى أَيْدى المُسْتَأْثِرِينَ، اللَّهُمَّ بِفَرَجِكَ القَرِيبِ، ومَعْرُوفِكَ القَدِيمِ، وعَادَتِكَ الحَسَنَةِ. ثمَّ أضَلَّنِى فى النّاسِ، فألْفَيْتُه (٢٠) بِعَرَفَاتٍ قَائِمًا (١٨)، وهو