المغني لابن قدامة - ت التركي
خُزَيْمَةَ. أى أنَّهم أهْلُ حَرَمٍ (٤). والمَذْهَبُ جَوازُ النَّفِيرِ فى النَّفْرِ الأوَّلِ لكلِّ أحَدٍ. وهو قولُ عامَّةِ العُلَماءِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٥). قال عَطاءٌ: هى لِلنَّاسِ عَامَّةً. ورَوَى أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (٦)، عن عبدِ الرحمنِ بن يَعْمُرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "أيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ، فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ". قال ابنُ عُيَيْنَةَ: هذا أجْوَدُ حديثٍ رَوَاهُ سفيانُ. وقال وَكِيعٌ: هذا الحَدِيثُ أمُّ المَناسِكِ، وفيه زِيَادَةٌ أنا اخْتَصَرْتُه. ولأنَّه دَفْعٌ من مَكانٍ، فاسْتَوَى فيه أهْلُ مَكَّةَ وغَيْرُهم، كالدَّفْعِ من عَرَفَةَ [ومن مُزْدَلِفَة] (٧). وكلامُ أحمدَ فى هذا أرَادَ به الاسْتِحْبابَ، مُوَافَقَةً لِقَوْلِ عمرَ، لا غير. فمن أحَبَّ التَّعْجِيلَ فى النَّفْرِ الأوَّلِ، خَرَجَ قبلَ غُرُوبِ الشمس، فإن غَرَبَتْ قبلَ خُرُوجِه من مِنًى لم يَنْفِرْ، سواءٌ كان ارْتَحَلَ أو كان مُقِيمًا فى مَنْزِلِه، لم يَجُزْ له الخُرُوجُ. هذا قولُ عمرَ، وجابِرِ بن زيدٍ، وعَطاءٍ، وطَاوُسٍ، ومُجاهِدٍ، وأبانَ بن عثمانَ، ومَالِكٍ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وإسحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. وقال أبو حنيفةَ: له أن يَنْفِرَ ما لم يَطْلُعْ فَجْرُ اليَوْمِ الثَّالِثِ؛ لأنَّه لم يَدْخُل [وَقْتُ رَمْىِ] (٨) اليومِ الآخرِ، فجازَ له النَّفْرُ كما قبلَ الغُرُوبِ. ولنا، قَوْلُه تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾. واليوْمُ اسْمٌ لِلنَّهارِ، فمن أدْرَكَهُ اللَّيْلُ (٩) فما تَعَجَّلَ فى يَوْمَيْنِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: وثَبَتَ عن ابنِ (١٠) عمرَ أنَّه قال: مَن أْدْرَكَهُ المَساءُ فى اليَوْمِ الثانِى، فلْيُقِمْ إلى الغَدِ حتى