Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٣٢ - مسألة؛ قال: (وإذا كان يوم التروية، أهل بالحج، ومضى إلى منى)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٦٠

من الماءِ فيه، يُعِدُّونَهُ لِيَوْمِ عَرَفَةَ. وقِيلَ: سُمِّىَ بذلك، لأنَّ إبراهيمَ ﵇ رَأَى لَيْلَتَئِذٍ فى المَنَامِ ذَبْحَ ابْنِه، فأصْبَحَ يَرْوِى فى نَفْسِه أهو حُلْمٌ أم من اللهِ تعالَى؟ فَسُمِّىَ يَوْمَ التَّرْوِيةِ، فلما كانتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ رَأى ذلك أيضًا، فعَرَفَ أنَّه من اللهِ تعالى، فسُمِّىَ يَوْمَ عَرَفَةَ، واللهُ أعلمُ. والمُسْتَحَبُّ لمن كان بمَكَّةَ حَلالًا من المُتَمَتِّعِينَ الذين حَلُّوا من عُمْرَتِهِمْ (٢)، أو مَن كان مُقِيمًا بمَكَّةَ من أهْلِها، أو من غَيْرِهم، أن يُحْرِمُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ حين يَتَوَجَّهُونَ إلى مِنًى. وبهذا قال ابنُ عمرَ، وابنُ عَبّاسٍ، وعَطاءٌ، وطاوُسٌ، وسَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، وإسحاقُ. وقد رُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه قال لأهْلِ مَكَّةَ: ما لَكُم يَقْدَمُ النَّاسُ عَليكم شُعْثًا! إذا رَأَيْتُم الهِلالَ فأهِلُّوا بالحَجِّ. وهذا مذهبُ ابنِ الزُّبَيْرِ. وقال مَالِكٌ: مَن كان بمَكَّةَ، فأحَبُّ (٣) أن يُهِلَّ من المسجدِ لِهِلالِ ذى الحِجَّةِ. ولَنا، قَوْلُ جابِرٍ: فلمَّا كان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إلى مِنًى، فأهَلُّوا بِالحَجِّ. وفى لَفْظٍ عن جابرٍ، قال: أمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ، لمَّا حَلَلْنَا، أن نُحْرِمَ إذا تَوَجَّهْنَا إلى مِنًى، فأهْلَلْنا من الأبْطَحِ، حتَّى إذا كان يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، [و] (٤) جَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أهْلَلْنا بِالحَجِّ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥). وعن عُبَيْد ابن جُرَيْجٍ، أَنَّه قال لِعَبْدِ اللهِ بن عمرَ: رأيْتُك إذا كُنْتَ بمَكَّةَ، أهَلَّ النّاسُ ولم تُهِلَّ أنْتَ، حتَّى يكونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ؟ فقال عبدُ اللهِ بن عمرَ: أمَّا الإِهْلَالُ، فإنِّى لم أرَ رسولَ اللهِ ﷺ يُهِلُّ حتَّى تَنْبَعِثَ به رَاحِلَتُه. مُتَّفَقٌ عليه (٦). ولأنَّه مِيقاتٌ