Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٦٣٠ - مسألة؛ قال: (ومن كان مفردا، أو قارنا، أحببنا له أن يفسخ إذا طاف وسعى، ويجعلها عمرة، إلا أن يكون معه هدى، فيكون على إحرامه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٢٥٢

بغيرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه. وقد رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا قَدِمَ مَكَّة، قال لِلنّاسِ: "مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، حَتَّى يَقْضِىَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ولْيُقَصِّرْ، ولْيَحْلِلْ (٢)، ثُمَّ ليُهِلَّ بِالحَجِّ، ولْيُهْدِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ فى الْحَجِّ وسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِه". مُتَّفَقٌ عليه (٣). وأمَّا مَن لا هَدْى معه، ممَّن كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا، فيُسْتَحَبُّ له إذا طَافَ وسَعَى أن يَفْسَخَ نِيَّتَهُ بِالحَجِّ، ويَنْوِىَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً، فيُقَصِّرُ، ويَحِلُّ من إحْرَامِه؛ لِيَصِيرَ مُتَمَتِّعًا، إن لم يكنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ. وكان ابنُ عَبَّاسٍ يَرَى أنَّ مَن طَافَ يِالبَيْتِ، وسَعَى، فقد حَلَّ، وإن لم يَنْوِ ذلك. وبما ذَكَرْنَاهُ قال الحسنُ، ومُجاهِدٌ، ودَاوُدُ. وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ، على أنَّه لا يَجوزُ له ذلك؛ لأنَّ الحَجَّ أحَدُ النُّسُكَيْنِ، فلم يَجُزْ فَسْخُهُ كالعُمْرَةِ، فرَوَى ابنُ مَاجَه (٤)، بإسْنَادِهِ، عن الحارِثِ بن بِلالٍ المُزنِىِّ، عن أبيه، أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، فَسْخُ الحَجِّ لنا خَاصَّةً، أو لمن أَتَى؟ قال: "لَنَا خَاصَّةً". وَرُوِىَ أيضًا عن المُرَقِّعِ الأُسَيِّدِىّ (٥)، عن أبي ذَرٍّ قال: كان ما أذِنَ لنا رسولُ اللهِ ﷺ، حين دَخَلْنَا مَكَّةَ، أن نَجْعَلَها عُمْرَةً، ونَحِلَّ من كلِّ شَىْءٍ، أنَّ تلك كانت لنا خَاصَّةً، رُخْصَةً مِن رسولِ اللهِ ﷺ، دُونَ جميعِ النَّاسِ (٦). ولَنا، أنَّه قد صَحَّ عن