Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٩٧

الهَدْىِ، وهو شَاةٌ، أو سُبْعُ بَدَنَةٍ؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. وله نَحْرُهُ فى مَوْضِعِ حَصْرِهِ، من حِلٍّ أو حَرَمٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وهو قولُ مَالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، إلَّا أن يكونَ قَادِرًا على أطْرَافِ الحَرَمِ، ففيهِ وَجْهانِ: أحَدُهما، يَلْزَمُه نَحْرُهُ فيه؛ لأنَّ الحَرَمَ كلَّه مَنْحَرٌ، وقد قَدَرَ عليه. والثانى، يَنْحَرُهُ في مَوْضِعِه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ هَدْيَهُ فى مَوْضِعِه. وعن أحمدَ: ليس لِلْمُحْصَرِ نَحْرُ هَدْيِهِ إلَّا في الحَرَمِ، فَيَبْعَثُهُ، ويُوَاطِئُ رَجُلًا على نَحْرِهِ فى وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فيه. وهذا يُرْوَى عن ابنِ مسعودٍ، في مَنْ لُدِغَ في الطَّرِيقِ. ورُوِىَ نحوُ ذلك عن الحسنِ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وعَطاءٍ. وهذا، واللَّه أَعْلَمُ، فى مَن كان حَصْرُهُ خَاصًّا، وأمَّا الحَصْرُ العامُّ فلا يَنْبَغِى أن يَقُولَهُ أحَدٌ؛ لأنَّ ذلك يُفْضِى إلى تَعَذُّرِ [الحِلِّ، لِتَعَذُّرِ] (٦) وُصُولِ الهَدْىِ إلى مَحِلِّهِ، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ وأصْحَابَهُ نَحَرُوا هَدَايَاهُم في الحُدَيْبِيَةِ، وهى من الحِلِّ. قال البُخارِىُّ: قال مَالِكٌ (٧) وغيرُه: إنَّ النَّبِىَّ ﷺ وأصْحَابَه حَلَقُوا، وحَلُّوا من كل شيْءٍ، قبلَ الطَّوَافِ، وقبلَ أن يَصِلَ الهَدْىُ إلى البَيْتِ. ولم يُذْكَرْ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَر أحَدًا أن يَقْضِىَ شيئًا، ولا أن يَعُودُوا له. ورُوِىَ (٨) أنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَحَرَ هَدْيَهُ عندَ الشَّجَرَةِ التى كانت تَحْتَها بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ (٩). وهى من الحِلِّ بِاتِّفَاقِ أهْلِ السِّيرَةِ والنقْلِ. قال اللهُ تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (١٠). ولأنَّه مَوْضِعُ حِلِّه، فكان مَوْضِعَ نَحْرِه، كالحَرَمِ، وسائِرُ الهَدَايَا يجوزُ لِلْمُحْصَرِ نَحْرُها فى مَوْضِعِ تَحَلُّلِهِ. فإن قيل: فقد قال اللهُ تعالى: ﴿وَلَا