المغني لابن قدامة - ت التركي
فِى قَتْلِهِنَّ". وذَكَرَ مِثْلَ حديث عائشةَ. مُتَّفَقٌ عليهما (٤). وفى لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ، فى حَدِيثِ ابنِ عمرَ: "خَمْسٌ لا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فى الحَرَمِ والإِحْرَامِ". وهذا عَامٌّ فى الغُرَابِ، وهو أصَحُّ من الحَدِيثِ الآخَرِ. ولأنَّ غُرَابَ البَيْنِ مُحَرَّمُ الأكْلِ، يَعْدُو على أمْوَالِ النّاس، فلا وَجْهَ لإِخْرَاجِه من العُمُومِ. وفَارَقَ ما أُبِيحَ أَكْلُه، فإنَّه مُبَاحٌ ليس هو فى مَعْنَى ما أُبِيحَ قَتْلُه، فلا يَلْزَمُ من تَخْصِيصِهِ تَخْصِيصُ ما ليس في مَعْنَاه. وقَوْلُ الخِرَقِىِّ: "وكلَّ ما عَدَا عليه أو آذَاهُ". يَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ ما يَبْدأُ المُحْرِمَ، فَيَعْدُو عليه فى نَفْسِه أو مَالِه، فهذا لا جُنَاحَ على قَاتِلِه، سَوَاء كان من جِنْسٍ طَبْعُه الأذَى، أو لم يَكُنْ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَن يُحْفَظُ عنه من أَهْلِ العِلْمِ، على أنَّ السَّبُعَ إذا بَدَأَ المُحْرِمَ، فقَتَلَهُ، لا شىءَ عليه. ويَحْتَمِلُ أنَّه أرَادَ ما كان طَبْعُه الأَذَى والعُدْوَانَ، وإن لم يُوجَدْ منه أَذًى فى الحالِ. قال مَالِكٌ: الكَلْبُ العَقُورُ، ما عَقَرَ النَّاسَ وعَدَا عليهم، مثل الأسَدِ والنَّمِرِ والفَهْدِ والذِّئْبِ. فعلَى هذا يُبَاحُ قَتْلُ (٥) كُلِّ ما فيه أَذًى لِلنَّاسِ فى أَنْفُسِهم أو فى أَمْوَالِهم، مثل سِبَاعِ البَهَائِمِ كُلِّها، المُحَرَّمِ أكْلُهَا، وجَوَارِحِ الطَّيْرِ، كالبَازِىِّ، والعُقَابِ، والصَّقْرِ،