المغني لابن قدامة - ت التركي
عاقَهُ عائِقٌ من عَدُوٍّ، أو مَرَضٍ، أو ذهَابِ نَفَقَةٍ، ونحوه، أنَّ له التَّحَلُّلَ. والثاني، أنَّه متى حَلَّ بذلك، فلا دَمَ عليه ولا صَوْمَ. ومِمَّنْ رُوِىَ عنه أنَّه رَأى الاشْتِراطَ عندَ الإِحْرامِ؛ عمرُ، وعليٌّ، وابنُ مسعودٍ، وعَمَّارٌ. وذَهَبَ إليه عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وعَلْقَمَةُ، والأسْوَدُ، وشُرَيْحٌ، وسَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعطَاءُ بن أبي رَباحٍ، وعَطاءُ ابنُ يَسارٍ، وعِكْرِمَةُ، والشَّافِعِيُّ إذْ هو بالعِرَاقِ. وأنْكَرَهُ ابنُ عمرَ، وطاوُسٌ، وسَعِيدُ بن جُبَيْرٍ، والزُّهْرِيُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ. وعن أبي حنيفةَ أنَّ الاشْتِرَاطَ يُفِيدُ سُقُوطَ الدَّمِ، فأمَّا التَّحَلُّلُ فهو ثَابِتٌ عندَه بكلِّ إحْصَارٍ. واحْتَجُّوا بأنَّ ابنَ عمرَ كان يُنْكِرُ الاشْتِراطَ، ويقول: حَسْبُكم سُنَّةُ نَبِيِّكم ﷺ. ولأنَّها عِبادَةٌ تَجِبُ بأصْلِ الشَّرْعِ، فلم يُفِد الاشْتِراطُ فيها، كالصومِ والصلاةِ. ولَنا، ما رَوَتْ عائشةُ، رَضِىَ اللهُ عنها، قالت: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى ضُباعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، وأنا شَاكِيَةٌ. فقال النَّبِيُّ ﷺ: "حُجِّى، واشْتَرِطِى أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي". مُتَّفَقٌ عليه (٣). وعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ ضُباعَةَ أتَتِ النَّبِيَّ ﷺ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنِّى أُرِيدُ الحَجَّ، فكيف أقولُ؟ قال: "قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ومَحِلِّي مِنَ الأَرْضِ حَيْثُ تَحْبِسُنِي. فَإنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٤). ولا قَوْلَ لأحَدٍ مع