Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٧١

ثلاثةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، مَن يَدْخُلُها لِقِتَالٍ مُباحٍ، أو من خَوْفٍ، أو لِحاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ، كالحَشَّاشِ، والحَطَّابِ، ونَاقِلِ المِيرَةِ (٧)، والفَيْجِ (٨)، ومَن كانت له ضَيْعَةٌ يَتَكَرَّرُ دُخُولُه وخُرُوجُه (٩) إليها، فهؤلاء لا إحْرامَ عليهم؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مَكَّةَ حَلَالًا وعلى رَأْسِه المِغْفَرُ، وكذلك أصْحابُه، ولم نَعْلَمْ أحَدًا منهم أحْرَمَ يَوْمَئِذٍ، ولو أوْجَبْنَا الإِحْرامَ على كلِّ مَن يَتَكَرَّرُ دُخُولُه، أفْضَى إلى أن يكونَ جَمِيعَ زَمَانِه مُحْرِمًا، فسَقَطَ لِلْحَرَجِ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ: لا يجوزُ لأحَدٍ دُخُولُ الحَرَمِ بغيرِ إحْرَامٍ، إلَّا مَن كان دُونَ المِيقَاتِ؛ لأنَّه يُجَاوِزُ المِيقاتَ مُرِيدًا لِلْحَرَمِ، فلم يَجُزْ بغيرِ إحْرَامٍ كغيرِه. ولَنا، ما ذَكَرْنَاهُ، وقد رَوَى التِّرْمِذِىُّ (١٠)، أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مَكَّةَ وعلى رَأْسِه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ومتى أرَادَ هذا النُّسُكَ بعد مُجَاوَزَةِ المِيقَاتِ أحْرَمَ من مَوْضِعِه كالقِسْمِ الذي قَبْلَه، وفيه من الخِلافِ ما فيه. النوع الثاني: مَن لا يُكَلَّفُ الحَجَّ كالعَبْدِ، والصَّبِيِّ، والكافِرِ إذا أَسْلَمَ بعد مُجاوَزَةِ المِيقَاتِ، أو عَتَقَ العَبْدُ، وبَلَغَ الصَّبِىُّ، وأرادُوا الإِحْرامَ، فإنَّهم يُحْرِمُونَ من مَوْضِعِهم، ولا دَمَ عليهم. وبهذا قال عَطاءٌ، ومَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والأوْزَاعِىُّ، وإسحاقُ، وهو قولُ أصْحابِ الرَّأْىِ في الكافِرِ يُسْلِمُ (١١)، والصَّبِىِّ يَبْلُغُ، وقالوا في العَبْدِ: عليه دَمٌ.