المغني لابن قدامة - ت التركي
فأخْبَرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ أنِّي رَأيْتُه. فصامَ وأمَرَ النَّاسَ بِصِيامِه. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٧). ولأنَّه خَبَرٌ عن وَقْتِ الفَرِيضَةِ فيما طَرِيقُه المُشَاهَدَةُ، فقُبِلَ من وَاحِدٍ، كالخَبَرِ بِدُخُولِ وَقْتِ الصلاةِ، ولأنَّه خَبَرٌ دِينيٌّ يَشْتَرِكُ فيه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، فَقُبِلَ من واحِدٍ عَدْلٍ، كالرِّوَايَةِ، وخَبَرُهم إنَّما يَدُلُّ بِمَفْهُومِه، وخَبَرُنَا أشْهَرُ منه، وهو يَدُلُّ بِمَنْطُوقِه، فيَجِبُ تَقْدِيمُه، ويُفَارِقُ الخَبَرَ عن هِلَالِ شَوَّال، فإنَّه خُرُوجٌ من العِبادَةِ، وهذا دُخُولٌ فيها، وحَدِيثُهم في هِلَالِ شَوَّال يُخالِفُ مَسْألَتَنَا، وما ذَكَرَهُ أبو بكرٍ، وأبو حنيفةَ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه يجوزُ انْفِرَادُ الوَاحِدِ به مع لَطَافَةِ المَرْئِيِّ وبُعْدِه، ويجوزُ أن تَخْتَلِفَ مَعْرِفَتُهم بالمَطْلِعِ ومَوَاضِعُ قَصْدِهم وحِدَّةُ نَظَرِهم، ولهذا لو حَكَمَ بِرُؤْيَتِه حَاكِمٌ بِشَهَادَةِ واحِدٍ، جازَ، ولو شَهِدَ شَاهِدانِ، وَجَبَ قَبُولُ شَهادَتِهما، ولو كان مُمْتَنِعًا على ما قَالُوهُ لم يَصِحَّ فيه حُكْمُ حَاكِمٍ، ولا يثْبُتُ أو بِشَهَادةِ (٨) اثْنَيْنِ، ومَن مَنَعَ ثُبُوتَهُ بِشَهادَةِ اثْنَيْنِ، رَدَّ عليه الخَبَرُ الأوَّلُ، وقِياسُه على سَائِرِ الحقوق وسائِرِ الشُّهُورِ، ولو أنَّ جَمَاعَةً في مَحْفِلٍ، فشَهِدَ اثْنَانِ منهم أَنَّه طَلَّقَ زَوْجَتَه، أو أعْتَقَ عَبْدَهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهما دونَ مَن أَنْكَرَ، ولو أنَّ اثْنَيْنِ من أهْلِ الجُمُعَةِ شَهِدَا على الخَطِيبِ أنَّه قال على المِنْبَرِ في الخُطْبَةِ شَيْئًا، لم يَشْهَدْ به غَيْرُهما، لَقُبِلَتْ شَهَادَتُهما، وكذلك لو شَهِدَا عليه بِفِعْلٍ، وإن كان غَيْرُهُما